بإشراك الوالدين في تقويم المعوجّ وتعهدهما لهم بالرعاية الأبوية التي لن تكون كاملة إلا إذا قام كل من الوالدين بقسط منها .
وبعد أن فرض سبحانه الإحسان على من اختار التسريح حرّم على الرجال أخذ شئ من مال المرأة فقال :
( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً )
أي ولا يحل لكم أن تأخذوا منهنّ بإزاء الطلاق شيئا مما أعطيتموهنّ على سبيل التمليك مهرا كان أو غيره ، بل يجب عليكم أن تمتعوهنّ بشيء من المال زائدا على ذلك كما يرشد إلى ذلك قوله تعالى :
« فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا »
.
وإنما نصّ سبحانه على ذلك وإن كان هذا يفهم من الأمر بالإحسان إليهن حين التسريح ، لمزيد العناية بأمر النساء ، وللتأكيد في تحذير الرجال الأقوياء من ظلم النساء الضعفاء وهضم حقوقهن كما تومئ إلى ذلك الآية الكريمة :
« وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً »
وهذا الحكم فيما إذا اختار الزوج الفراق ورغب عنها ، فإن كانت هي الطالبة لفراقه وتوسلت إلى ذلك بالنشوز وسوء العشرة لكراهتها إياه أو لسوء خلقها ، لا لمضارته إياها فلا جناح عليه فيما يأخذه منها لإطلاق سراحها ، إذ لا يكلف خسارة امرأته وماله بغير ذنب جناه ، وهذا ما عناه سبحانه بقوله :
( إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ )
ألا يقيما أي ألا يراعيا ، وحدود اللّه هي أحكامه التي شرعها للزوجين من حسن العشرة والمماثلة في الحقوق مع ولاية الرجل عليها ، والتعاون على القيام بتدبير المنزل وتربية الأولاد بما يصلح حالهم في دينهم ودنياهم ، وعدم المضارة التي أشار إليها بقوله :
« وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ »
. فإن خافا ذلك بأن خافت المرأة أن تعصى اللّه في أمر زوجها بأن تجحد نعمة العشرة أو تخونه ، أو خاف الرجل أن يزيد على ما شرعه اللّه في مؤاخذة الناشز ، فالحكم ما ذكره بقوله :