قوله تعالى :
« وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ، وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ »
.
والخلاصة - إن الإسلام رفع النساء إلى درجة لم يرفعهنّ إليها دين سابق ، ولا شريعة من الشرائع الماضية ، بل لم تصل إليها أمة من الأمم التي بلغت شأوا بعيدا في الحضارة والمدنية ، فهي وإن بالغت في تكريم النساء واحترامهنّ وتعليمهنّ العلوم والفنون ، لا تزال قوانين بعضها تمنع المرأة من التصرف في مالها بدون إذن زوجها .
وقد أعطى الإسلام هذه الحقوق للمرأة منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا ، وكانت في أوروبا من نحو مائة سنة تعامل معاملة الرقيق كما كانت في الجاهلية ، أو أسوأ منها حالا .
ومن العجب العاجب أن الفرنجة الذين قصرت مدنيتهم عن شريعتنا في إعلاء شأن المرأة ، يفخرون علينا ويرموننا بالوحشية في معاملتها مدّعين أن ذلك هو أثر التعاليم الدينية ، ولكن لهم بعض العذر في ذلك بما يرون عليه المسلمين في معاملتهم للنساء بحكم العادة والجهل بفقه الشريعة وعدم النظر إلى ما كان عليه الصدر الأول من المسلمين في معاملتهن .
وأما الدرجة التي للرجال عليهن فهي الرئاسة ، والقيام على المصالح كما فسرتها الآية :
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ، وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ »
.
فالحياة الزوجية حياة اجتماعية تقتضى وجود رئيس يرجع إليه حين اختلاف الآراء والرغبات ، حتى لا يعمل كل ضدّ الآخر ، فتنفصم عروة الوحدة الجامعة ويختلّ النظام ، والرجل هو الأحق بهذه الرئاسة ، لأنه أعلم بالمصلحة وأقدر على التنفيذ بقوّته وماله ، ومن ثم كان هو المطالب بحماية المرأة والنفقة عليها ، وكانت هي المطالبة بطاعته فيما لا يحرّم حلالا ، ولا يحلل حراما ، فإن نشزت عن طاعته كان له حق تأديبها