وقد جرت المحاكم الآن على أن تكون أقصى العدة سنة قمرية كما هو رأى للإمام مالك رضى اللّه عنه .
وكانت المرأة في الجاهلية تتزوج أحيانا بعد فراق رجل ثم يظهر أنها حبلى من الأول ، فتلحق الولد بالثاني ، فلما جاء الإسلام حرّم هذا لما فيه من ضروب الغش والبهتان بنفي الولد عن قوم هو منهم وإلحاقه بمن ليس منهم ، وأمر أن تعتد بعد فراق زوجها لتظهر براءة الرحم من الحمل .
( إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
أي إذا كن صادقات في الإيمان باللّه الذي أنزل الحرام والحلال لمصلحة عباده ، وباليوم الآخر الذي يجازى فيه كل عامل على ما عمل ، فلا يكتمن ما خلق اللّه في أرحامهنّ ، إذ التصديق بأن في اتباع هذا المثوبة والرضوان ، وفي تركه الشقاء والخسران ، يقتضى الامتثال مع التعظيم والإجلال ، ولا يخفى ما في هذا من التهديد الشديد والوعيد .
( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً )
أي إن بعل المرأة أحق بإرجاعها إلى العصمة الأولى في مدة العدة إذا قصد إصلاح ذات البين وحسن المعاشرة ، أما إذا قصد من المراجعة مضارتها ومنعها من التزوج حتى تكون كالمعلقة ، فلا هو يعاشرها معاشرة الأزواج بالحسنى ، ولا يمكّنها من التزوج بغيره ، فهو آثم بينه وبين ربه بهذه المراجعة .
والخلاصة - إنه لا يباح للرجل أن يردّ مطلقته إلى عصمته إلا إذا أراد إصلاح ذات البين ، ونية المعاشرة بالمعروف وإنما كان أحق بردها ، لأنه بعد الطلاق قلّما يرغب فيها الرجال ، ولأنه قد يندم على طلاقها ، ويرغب في مراجعتها ، ولا سيما إذا أنجبا أولادا فتتغلب عاطفة تربيتهم وكفالتهم بين الزوجين على عاطفة الغضب العارضة ، وهذا الطلاق الذي يملك فيه الرجل حق المراجعة ما دامت المرأة في العدة يسمى طلاقا رجعيا ، ولا يحتاج فيه الرجل إلى رأي