إلا ما في وسعهم عمله ، ويشترى منهم أموالهم لأنفسهم وهي ملكه تعالى بما لا يعدّ ولا يحصى من رحمته وإحسانه وكرمه ، ويرفع هممهم ليبذلوها في سبيله لدفع الشر والفساد عن عباده ، وتقرير الحق والعدل فيهم ، ولولا ذلك لغلب شرّ المفسدين في الأرض ، فلا يبقى فيها صلاح كما قال تعالى :
« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ »
.
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 208 إلى 210 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 )
تفسير المفردات
أصل السلم : التسليم والانقياد ، فيطلق على الصلح والسلام وعلى دين الإسلام ، والخطوات : واحدها خطوة ( بالضم ) ما بين قدمي من يخطو ، والزلل في الأصل : عثرة القدم ، ثم استعمل في الانحراف عن الحقّ ، والبينات : الحجج والأدلة التي ترشد إلى أن ما دعيتم إليه هو الحق ، عقلية كانت أو نقلية ، والعزيز الغالب : الذي لا يعجزه الانتقام ، والحكيم : الذي يعاقب المسئ ويكافئ المحسن ، ينظرون : أي ينتظرون ، يأتيهم اللّه : أي يأتيهم عذابه ، والظلل : واحدها ظلة ( بالضم ) وهي ما أظلك ، والغمام :
السحاب الأبيض الرقيق ، وقضى الأمر : أي أتمّ أمر إهلاكهم وفرغ منه .