تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
التشريق ، فأرشدهم إلى ترك تلك المفاخرات فقال : أيها الناس ألا إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربيّ على عجمىّ ، ولا لعجمي على عربى ، ولا لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى ، أبلّغت ، قالوا بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .

الإيضاح

( فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً )
أي فإذا فرغتم من مناسك الحج ونفرتم فأكثروا من ذكر اللّه وبالغوا فيه كما تفعلون بذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم . ثم ذكر أن الذين يذكرونه فيدعونه قسمين : 1 -
( فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ )
أي فمن المسلمين فريق ممن يشهدون مواسم الحج ، ممن لم تصل أسراره وحكمه إلى شغاف قلوبهم ، ولم تشرق أنوار هدايته على أرواحهم ، يكون جلّ اهتمامهم في ذكرهم ودعائهم حظ الدنيا خاصة من الجاه والغنى والنصرة على الأعداء إلى نحو ذلك من الحظوظ العاجلة ، وهؤلاء لاحظ لهم في الآخرة مما أعده اللّه للمتقين من رضوانه ، إذ هم وجهوا جلّ اهتمامهم لحظوظ الدنيا وعملوا لها جهد الطاقة ، ولا يسألون ربهم إلا المزيد من نعيمها ولذاتها ، وقد ينالونها بدون عناء ولا نصب في العمل كما قال تعالى :
« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ، ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ، وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً »
. 2 -
( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً )
أي ومنهم فريق يقول : ربنا هب لنا حياة طيبة سعيدة في الدنيا ، وحياة راضية مرضية في الآخرة . وطلب الحياة الحسنة في الدنيا يكون بالأخذ بأسبابها التي دلت التجربة على نفعها