تفضى إلى الجدال والنزاع في قيم السلع قلة وكثرة ، فعقب ذلك ببيان حكمها ، وأبان أن الكسب في أيام الحج مع ملاحظة أنه فضل من اللّه غير محظور ، لأنه لا ينافي الإخلاص في هذه العبادة ، وإنما الذي ينافيها أن يكون المقصد التجارة فحسب ، بحيث لو لم يرج الكسب لم يسافر للحج .
وقد كان المسلمون في ابتداء الإسلام يتأثمون من كل عمل دنيوي أيام الحج ، حتى إنهم كانوا يقفلون حوانيتهم ، فأعلمهم اللّه أن الكسب طلب فضل من اللّه لا جناح فيه مع الإخلاص .
أخرج البخاري عن ابن عباس قال : كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية ، فتأثّموا أن يتجروا في الموسم ، فسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فنزلت الآية .
و
عن أبي أمامة التيمي قال : قلت لابن عمر إنا نكري ( أي الرواحل للحجاج ) فهل لنا من حج ؟ فقال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه ، فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية ، فدعاه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال :
أنتم حجاج .
الإيضاح
( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ )
أي لا حرج ولا إثم في الكسب أيام الحج إذا لم يكن هو المقصد بالذات ، إذ هو مع حسن النية وملاحظة أنه فضل من اللّه عبادة ، ولكن التفرغ لأداء المناسك في تلك الأوقات أفضل ، والتنزه عن حظوظ الدنيا أكمل ، كما أشار إلى ذلك سبحانه بقوله
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
.
( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ )
أي يطلب من الحاج إذا دفع من عرفات إلى المزدلفة أن يذكر اللّه عند المشعر الحرام بالدعاء والتحميد والثناء