تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
والتلبية ، وإنما طلب منه ذلك خشية أن يتركه بعد المبيت ، فطلب منه المضىّ في الذكر ما دام في هذا الموضع .
( وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ )
أي واذكروه كما علمكم كيف تذكرونه ، بأن يكون بتضرع وخيفة وطمع في ثوابه ، صادر عن رغبة ورهبة كما قال صلى اللّه عليه وسلم « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » ولا تعدلوا عنه إلى ما كنتم تفعلونه في الجاهلية من الشرك واتخاذ الوسطاء بينكم وبينه ، فلا تفرغ قلوبكم له ، فقد كانوا يقولون في التلبية : لبّيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك .
( وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ )
أي وإنكم كنتم من قبل هذا الهدى من الضالين عن الحق في العقائد والأعمال بعباد الأوثان والأصنام ، وباتخاذ الوسطاء الذين يشفعون عنده ويقربون إليه زلفى .
( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ )
روى البخاري ومسلم : أن قريشا ومن دان دينهم من كنانة وجديلة وقيس وهم الحمس ( واحدهم أحمس وهو الشديد الصّلب في الدين والقتال ) كانوا يقفون في الجاهلية بمزدلفة ترفعا عن الوقوف مع العرب في عرفات . فأمر اللّه نبيه أن يأتي عرفات ، ثم يقف بها ، ثم يفيض منها ، ليبطل ما كانت عليه قريش . فالمعنى - عليكم أن تفيضوا مع الناس من مكان واحد تحقيقا للمساواة وتركا للتفاخر وعدم الامتياز لأحد عن أحد ، وذلك من أهمّ مقاصد الدين .
( وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ )
مما أحدثتم من تغيير المناسك بعد إبراهيم ، وإدخال الشرك في أعمال الحج .
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
أي إنه تعالى واسع المغفرة والرحمة لمن يستغفره مع الإنابة والتوبة .