تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
انتقل بهم إلى التذكير بأن الذي بنى البيت هو أبوهم إبراهيم بمعونة ابنه إسماعيل ، ليجذبهم بذلك إلى الاقتداء بسلفهم الصالح الذي ينتمون إليه ويفاخرون به ، وقد كانت قريش تنتسب إلى إبراهيم وإسماعيل ، وتدّعى أنها على ملة إبراهيم ، وسائر العرب في ذلك تبع لقريش .

الإيضاح

( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ )
أي واذكروا إذ يرفع إبراهيم قواعد البيت وأساسه ، وهذا نصّ في أنهما هما اللذان بنياه لعبادة اللّه في تلك البلاد الوثنية ، وجعلاه موضعا لضروب من العبادة التي لا تكون في غيره ، وذلك هو مصدر شرفه لا بكون أحجاره تفضل سائر الأحجار ، ولا بكون موقعه يفضل سائر المواقع ، ولا بأنه نزل من السماء ، فكل ما روى بصدد هذا فهو من الإسرائيليات التي لا يعول عليها ولا ينبغي تصديقها ، ولا يقبلها العلماء الذين يفقهون أسرار الدين ويفهمون مراميه ، ومن ثم قال عمر بن الخطاب عند استلام الحجر الأسود : « أما واللّه إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أنى رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبّلك ما قبّلتك ، ثم دنا فقبّله » رواه أحمد والبخاري ومسلم . وفي هذا الأثر إيماء إلى أن الحجر لا مزية له في ذاته ، بل هو كسائر الأحجار ، وإنما استلامه امر تعبدي كاستقبال الكعبة في الصلاة ، وجعل التوجه إليها توجها إلى اللّه الذي لا يحدّه مكان ، ولا تحصره جهة .
( رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا )
أي إن إبراهيم وإسماعيل كانا يقولان في دعائهما وهما يرفعان قواعد البيت :
( رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا )
.
( إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
أي ربنا أنت السميع لدعائنا ، العليم بنياتنا في جميع أعمالنا