تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
لحسن العمل وقبول ذلك منهم ، الرّحيم بالتائبين المنجّى لهم من عذابك وسخطك .
( رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ )
أي ربنا وأرسل في الأمة المسلمة لك رسولا من أنفسهم ليكون أشفق عليهم ، ويكونوا أعزّ به ، وأقرب لإجابة دعوته ، إذ أنهم يكونون قد خبروه وعرفوا منشأه ودرسوا فاضل أخلاقه من صدق وأمانة وعفة ونحو ذلك مما هو شرط في صحة نبوّة النبي . وقد أجاب اللّه دعوته ، وأرسل خاتم النبيين محمدا صلى اللّه عليه وسلم رسولا منهم ، ومن ثمّ روى الإمام أحمد قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى » .
( يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ )
أي يقرأ عليهم ما توحى إليه من الآيات التي تنزلها عليه ، متضمنة تفصيل الآيات الكونية الدالة على وحدانيتك ، ومشتملة على إمكان البعث والجزاء ، بالثواب على صالح الأعمال والعقاب على سيئها ، فيكون في ذلك عبرة لمن هداه اللّه ووفقه للخير والسعادة .
( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ )
أي ويعلمهم القرآن وأسرار الشريعة ومقاصدها بسيرته بين المسلمين فيكون قدوة لهم في أقواله وأفعاله .
( وَيُزَكِّيهِمْ )
أي ويطهر نفوسهم من الشرك وضروب المعاصي التي تدسّيها وتفسد الأخلاق وتقوّض نظم المجتمع ، ويعوّدها الأعمال الحسنة التي تطبع فيها ملكات الخير التي ترضى المولى جلّ وعلا .
( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
أي إنك أنت القوى الذي لا يغلب ولا ينال بضيم من توكل عليك ، الحكيم في أفعالك في عبادك ، فلا تفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة . وقد ختم إبراهيم دعواته بالثناء على ربه ، وذكر له من الأوصاف ما يشاكل مطالبه ، فوصفه بأنه العزيز الذي لا يردّ له أمر ، وأنه الحكيم الذي لا معقّب لحكمه ،