فمن الهيّن عليه أن يجيبه إلى ما طلب ، مما هو متنافر مع طباع العرب ، بعيد من معايشهم وأحوالهم ، فهم بعيدون عن ورود مناهل العلم ، وفيهم خشونة في الطباع ، وغلظ في الأكباد ، ليس لديهم استعداد لحضارة ولا مدنية ، وقد أجاب اللّه دعاءه وكوّن منهم أمة كانت خير الأمم ، سادت العالم وملكت المشارق والمغارب ردحا من الزمان ، وكان فيها رجال حفظ لهم التاريخ صادق بلائهم ، وعظيم سياستهم للشعوب التي انضوت تحت لوائهم ، بما لم تجارهم فيه أرقى الأمم مدنية في عصرنا ، عصر الرقى والحضارة .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 130 إلى 134 ]
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 )
تفسير المفردات
رغب في الشيء : أحبه ، ورغب عنه كرهه ، وسفه نفسه : أذلّها واحتقرها ، واصطفيناه : أي اخترناه وأصل الاصطفاء أخذ صفوة الشيء وهي خالصه ، أسلم : أي