تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وخلاصة المعنى - ما نغيّر حكم آية أو ننسيكه إلا أتينا بما هو خير منه لمصلحة العباد بكثرة الثواب أو مثله فيه . قال الأستاذ الإمام : والمعنى الصحيح الذي يلتئم مع السياق أن الآية هنا ما يؤيد اللّه تعالى به الأنبياء من الدلائل على نبوتهم ، أي ما ننسخ من آية نقيمها دليلا على نبوّة نبي من الأنبياء أي نزيلها ونترك تأييد نبي آخر بها ، أو ننسها الناس لطول العهد بمن جاء بها ، فإنا بما لنا من القدرة الكاملة والتصرف في الملك نأتي بخير منها في قوّة الإقناع وإثبات النبوّة أو مثلها في ذلك ، ومن كان هذا شأنه في قدرته وسعة ملكه فلا يتقيد بآية مخصوصة يمنحها جميع أنبيائه ا ه وقد سبقه إلى مثله محيي الدين بن العربي في تفسيره . ونسخ الحكم إما أن يكون بأيسر منه في العمل ، كما نسخت عدة المتوفى عنها زوجها من الحول إلى أربعة أشهر وعشر ، وإما بمساو له كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة عند الصلاة ، وإما بأشقّ منه ويكون ثوابه أكثر ، كما نسخ ترك القتال بإيجابه على المسلمين . ثم أقام الدليل على إمكان النسخ فقال :
( أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد غيره من المؤمنين الذين ربما كان يؤذيهم ما كان يعترض به اليهود وغيرهم على النسخ ، وضعيف الإيمان يؤثر في نفسه أن يعاب ما يأخذ به ، فيخشى عليه من الركون إلى الشبهة أو تدخل في قلبه الحيرة ، فجاء ذلك تثبيتا لهم وتقوية لإيمانهم ، ببيان أن القادر على كل شئ لا يستنكر عليه نسخ الأحكام ، لأنها مما تتناولها قدرته ، ثم أقام دليلا آخر فقال :
( أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي إن اللّه تعالى له ملك السماوات والأرض وهما تحت قبضته والعباد أهل مملكته وطاعته ، عليهم السمع والطاعة لأمره
تفسير المراغي — صفحة 188 | أحمد مصطفى المراغي