تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وانتشارا لهداه ، وهم يودون أن تدور عليكم الدوائر ، وينتهى أمركم ويزول دينكم من صفحة الوجود .
( وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
أي إن حسد الحاسد يدل على أنه ساخط على ربه معترض عليه ، لأنه أنعم على المحسود بما أنعم ، واللّه لا يصيره سخط الساخطين ، ولا يحوّل مجارى نعمته حسد الحاسدين ، فهو يختصّ من يشاء برحمته متى شاء ، وهو ذو الفضل العظيم على من اختاره للنبوة ، وهو صاحب الإحسان والمنّة وكل عباده غارق في بحار نعمته ، فلا ينبغي لأحد أن يحسد أحدا على خير أصابه ، وفضل أوتيه من عند ربه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 106 إلى 108 ]

ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 107 ) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 )

تفسير المفردات

النسخ في اللغة الإزالة ، يقال نسخت الشمس الظل : أي أزالته ، والإنساء : إذهاب الآية من ذاكرة النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد تبليغها إياه ، والولي : القريب والصديق ، والنصير : المعين ، والفارق بينهما أن الولي قد يضعف عن النصرة ، والنصير : قد يكون أجنبيا عمن ينصره ، والسؤال : الاقتراح المقصود به التعنت ، وبدل وتبدل واستبدل جعل شيئا موضع آخر ، وضلّ : عدل وجار ، والسواء : من كل شئ الوسط ، ومنه قوله :
( فِي سَواءِ الْجَحِيمِ )
والسبيل : الطريق