تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

تفسير المفردات

العفو : ترك العقاب على الذنب كما قال :
( إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً )
والصفح : الإعراض عن المذنب بصفحة الوجه ، وهو يشمل ترك العقاب وترك اللوم والتثريب ، وأمر اللّه : نصره ومعونته .

المعنى الجملي

بعد أن نهى عز اسمه المؤمنين في الآيات السالفة عن الاستماع لنصح اليهود وعدم قبول آرائهم في شئ من أمور دينهم - ذكر هنا وجه العلة في ذلك ، وهي أن كثيرا منهم يودون لو ترجعون كفارا حسدا لكم ولنبيّكم ، فهم لا يكتفون بكفرهم بالنبي صلى اللّه عليه وسلم والكيد له بنقض ما عاهدهم عليه ، بل يحسدونكم على نعمة الإسلام ويتمنون أن تحرموا منها . وقد كان لأهل الكتاب حيل في تشكيك المسلمين في دينهم ، فقد طلب بعضهم من بعض أن يؤمنوا أوّل النهار ويكفروا آخره كي يتأسى بهم بعض ضعاف الإيمان من المسلمين ، وكانوا يلقون بعض الشبه على المؤمنين ليشكّكوهم في دينهم .

الإيضاح

( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ )
أي تمنى كثير من اليهود والنصارى أن يصرفوكم عن توحيد اللّه والإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ويرجعوكم كفارا كما كنتم ، حسدا لكم . وفي هذا إشارة إلى أن النصح الذي يشيرون به منشؤه الحسد وخبث النفوس وسوء الطويّة والجمود على الباطل - لا الغيرة على الحق وصرف الهمة في الدفاع عنه .
( مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ )
أي من بعد أن ظهر لهم بساطع الأدلة أن محمدا