تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وهذا الجحود لم يكن بضائر للنبي صلى اللّه عليه وسلم ولا لدعوته فقد قبلها واهتدى بها كثير من اليهود ومن غيرهم . وحين نبذوه اشتغلوا بصناعات وأعمال صادّة عن الأديان من صنع شياطين الإنس والجن ، فاشتغلوا بالسحر والشعوذة والطّلّسمات التي نسبوها إلى سليمان وزعموا أن ملكه كان قائما عليها . وهذه أباطيل منهم وسوسوا بها إلى بعض المسلمين فصدقوهم فيما زعموا منها ، وكذبوهم فيما رموا به سليمان من الكفر ، ولا يزال حال الدجالين من المسلمين إلى اليوم يتلون العزائم ويخطون خطوطا ويعملون طلسمات يسمونها خاتم سليمان ، وعهودا يزعمون أنها تحفظ من يحملها من اعتداء الجن ومسّ العفاريت . وإنما قصّ القرآن علينا هذا القصص للذكرى ، وليبين لنا ما افتراه أهل الأهواء على سليمان من أمر السحر فكان صادا عن العمل بالدين وأحكامه لدى اليهود ، ومن ثم لم يهتدوا بالنبي الذي بشر به كتابهم .

الإيضاح

( وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
أي إنه حين جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم بكتاب مصدّق للتوراة التي بين أيديهم بما فيه من أصول التوحيد ، وقواعد التشريع ، وروائع الحكم والمواعظ ، وأخبار الأمم الغابرة - نبذ فريق من اليهود كتابهم وهو التوراة ، لأنهم حين كفروا بالرسول المصدّق لما معهم فقد نبذوا التوراة التي فيها أن محمدا رسول اللّه ، وأهملوها إهمالا تاما كأنهم لا يعلمون أنها من عند اللّه . وقد جعل تركهم إياها وإنكارهم لها إلقاء لها وراء الظهر ، لأن من يلقى الشيء وراء ظهره لا يراه فلا يتذكره .
( وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ )
أي واتبع فريق من أحبار اليهود