تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ولبشراه للمؤمنين ، وقوله : بإذن اللّه يرشد إلى أن مناجاته لروحك ومخاطبته قلبك ، إنما كان بأمر اللّه لا افتياتا منه ، فعداوته لا تمنع من الإيمان بك ، ولا تصلح أن تكون عذرا لهم ، إذ القرآن من عند اللّه لا من عنده .
( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ )
أي هو موافق للكتب التي تقدمته فيما يدعو إليه من توحيد اللّه والسير على السنن القويم .
( وَهُدىً )
أي أنزله اللّه هاديا من الضلالات والبدع التي طرأت على الأديان .
( وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ )
أي إنه بشرى لمن آمن به ، فليس لكم أن تتركوها لأجل أن جبريل جاء منذرا بخراب بيت المقدس ، لأنه إنما أنذر المفسدين . وكل هذه حجج أقامها لبيان سخفهم وكمال حمقهم ، وللإرشاد إلى أنها لا تصلح أن تكون مانعة من الإيمان بكتاب أنزله اللّه جامع لكل هذه الصفات الشريفة .
( مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ )
عداوة للّه مخالفة أوامره وعدم القيام بطاعته ، والكفر بما ينزله لهداية الناس على لسان رسله
( وَمَلائِكَتِهِ )
بكراهة العمل بما يعهد به إليهم ربهم من رسالات يبلغونها للناس .
( وَرُسُلِهِ )
بتكذيبهم في دعوى الرسالة مع قيام الأدلة على صدقها ، أو بقتل بعضهم كما فعلوا مع زكريا ويحيى .
( وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ )
بادّعاء أن الأول يأتي بالآيات والنذر ، ومن عاداه فقد عادى ميكائيل ، لأن الداعي إلى محبتهم وعداوتهم واحد .
( فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ )
أي من عادى اللّه وعادى هؤلاء المقربين عنده ، فاللّه عدوّ له ، لأنه كافر به ومعاد له ، وهو الظالم لنفسه حين دعاه فلم يجب . وفي هذا من شديد الوعيد ما لا يخفى ، إذ فيه تصريح بأنهم أعداء الحق وأعداء كل من يدعو إليه ، ومعاداة القرآن كمعاداة سائر الكتب السماوية ، لأن المقصد من الجميع واحد وهو هداية الناس وإرشادهم إلى سبل الخير ، ومعاداة محمد صلى اللّه عليه وسلم كمعاداة سائر الأنبياء ، لأن رسالتهم واحدة والمقصد منها متحد .