[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 83 ]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 )
تفسير المفردات
الميثاق : العهد الشديد المؤكد ، وهو قسمان : عهد خلقة وفطرة ، وعهد نبوة ورسالة وهو المراد هنا ، وهذا العهد أخذ عليهم على لسان موسى وغيره من أنبيائهم ، واليتيم :
من الحيوان ما لا أمّ له ، ومن الإنسان من لا أب له ، وأصل المادة يفيد الانفراد ، ومنه الدرّة اليتيمة لانفرادها في العقد ، والمسكين : هو العاجز عن الكسب .
المعنى الجملي
ذكّر سبحانه في الآيات السابقة بني إسرائيل الذين كانوا في عصر التنزيل بما أنعم اللّه به على آبائهم من النعم كتفضيلهم على العالمين ، وإنجائهم من الغرق وإنزال المنّ والسلوى عليهم ، ثم ما كان يحصل إثر كل نعمة من مخالفة ، فحلول عقوبة ، فتوبة من الذنب بعد ذلك .
وفي هذه الآية ذكّرهم بأهمّ ما أمر به أسلافهم من عبادات ومعاملات ، ثم ما كان منهم من إهمالها وترك اتباعها ، وسيعاد الكلام فيها أيضا بعد ، لأن المقام يحتاج إلى الإطناب والبسط ، ولأن القلوب مستحجرة لا ينفذ شعاع الحق في أكنافها ، وأذهانهم كليلة فهي في حاجة إلى التكرار بين آن وآخر ، لعلها ترجع إلى رشدها .
وقد خوطب النبي صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنون بهذا ليؤديهم التأمل في أحوالهم ، إلى قطع الطمع في إيمانهم ، لأن قبائح أسلافهم تمنعهم من الهدى والرشاد كما قال :
إذا طاب أصل المرء طابت فروعه