( 2 ) التفاخر بالأبناء كما قال ابن الرومي :
وكم أب قد علا بابن ذرا شرف * كما علت برسول اللّه عدنان
( 3 ) الأمل في الاستفادة منهما مالا وعونا على المعيشة .
وهذا الحب لا يحتاج إلى ما يقوّيه ويوثّق صلته ، ومن ثم ترك القرآن النص عليه .
( وَذِي الْقُرْبى )
لأن الإحسان إليهم مما يقوّى الروابط بينهم .
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم * فطالما استعبد الإنسان إحسان
فما الأمة إلا مجموعة الأسر والبيوت ، فصلاحها بصلاحها وفسادها بفسادها ، ومن لا بيت له لا أمّة له ، ومن قطع لحمة النسب فكيف يصل ما دونها ، وكيف يكون جزاء من الأمة ، يسره ما يسرها ويؤلمه ما يؤلمها ، ويرى في منفعتها منفعته ، وفي مضرتها مضرته .
ونظام الفطرة قاض بأن صلة القرابة أمتن الصلات ، وجاء الدين حاثا عليها مؤكدا لأواصرها ، مقويا لأركانها ، مقدما لحقوقها على سائر الحقوق بحسب درجات القرابة .
( وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ )
فالإحسان إلى اليتيم بحسن تربيته وحفظ حقوقه من الضياع ، والكتاب والسنة مليئان بالوصية به ، وحسبك من ذلك
قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين »
وأشار بالسبّابة الوسطى .
والسر في هذا أن اليتيم لا يجد في الغالب من تبعثه العاطفة على تربيته والقيام بشئونه وحفظ أمواله ، والأم وإن وجدت تكون في الغالب عاجزة عن تنشئته وتربيته التربية المثلى ، إلى أن الأيتام أعضاء في جسم الأمة ، فإذا فسددت أخلاقهم وساءت أحوالهم ، تسرّب الفساد إلى الأمة جمعاء ، إذ يصبحون قدوة سيئة بين نشئها ، فيدبّ فيها الفساد ويتطرّق إليها الانحلال ، وتأخذ في الفناء .
والإحسان إلى المساكين يكون بالصدقة عليهم ومواساتهم حين البأساء والضراء ،
روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الساعي على الأرملة