تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

المعنى الجملي

ذكر سبحانه في هذه الآيات ضربا من ضروب غرورهم وصلفهم وادعائهم أنهم شعب اللّه المختار ، وأنهم أبناء اللّه وأحباؤه ، فهؤلاء يعذبهم دوما بل يعذبهم تعذيب الأب ابنه والحبيب حبيبه وقتا قصيرا ثم يرضى عنهم .

الإيضاح

( وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً )
أكثر اليهود على أن النار تمسهم سبعة أيام ، لأن عمر الدنيا عندهم سبعة آلاف سنة ، فمن لم تدركه النجاة ويلحقه الفوز والسعادة يمكث في النار سبعة أيام عن كل ألف سنة يوم ، وقيل إنها تمسهم أربعين يوما ، وهي المدة التي عبدوا فيها العجل .
( قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ )
أي أعهد إليكم ربكم بذلك ووعدكم به وعدا حقّا ؟ إن كان كما تقولون فلن يخلف اللّه وعده .
( أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
أي أم أنتم تقولون على اللّه شيئا لا علم لكم به ، فإن مثله لا يكون إلا بوحي يبلّغه الرسل عنه ، وبدون هذا يكون افتياتا على اللّه وجراءة عليه ، لأنه قول بلا علم فهو كفر صراح . وخلاصة هذا - إن مثل ذلك القول لا يصدر إلا عن أحد أمرين : إما اتخاذ عهد من اللّه ، وإما افتراء وتقوّل عليه ، وإذ كان اتخاذ العهد لم يحصل فأنتم كاذبون في دعواكم ، مفترون بأنسابكم حين تدّعون أنكم أبناء اللّه وأحباؤه .
( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ، فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
أي ليس الأمر كما ذكرتم ، بل تمسّكم النار وتمسّ غيركم دهرا طويلا ، فكل من أحاطت به خطيئاته وأخذت بجوانب إحساسه ووجدانه واسترسل في شهواته ، وأصبح
تفسير المراغي — صفحة 153 | أحمد مصطفى المراغي