وقد جنى اليهود الكاتبون ثلاث جنايات : تغيير صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والافتراء على اللّه ، وأخذ الرشوة ، فهدّدوا على كل جناية بالويل والثبور .
قال الأستاذ الإمام محمد عبده : من شاء أن يرى نسخة مما كان عليه اليهود من قبل فلينظر فيما بين يديه فإنه يراها واضحة جلية ، يرى كتبا ألّفت في عقائد الدين وأحكامه ، حرّفت فيها مقاصده وحوّلت إلى ما يغرّ الناس ويمنيهم ويفسد عليهم دينهم ويقولون هي من عند اللّه وما هي من عند اللّه ، وإنما هي صادّة عن النظر في كتاب اللّه والاهتداء به - ولا يعمل هذا إلا أحد رجلين : رجل مارق من الدين يتعمد إفساده ، ويتوخى إضلال أهله ، فيلبس لباس الدين ويظهر بمظهر أهل الصلاح ، يخادع الناس بذلك ليقبلوا ما يكتب ويقول ، ورجل يتحرى التأويل ويستنبط الحيل ، ليسهل على الناس مخالفة الشريعة ابتغاء المال والجاه ا ه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 80 إلى 82 ]
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 )
تفسير المفردات
المسّ واللمس بمعنى ، والمراد بالنار نار الآخرة ، والمعدودة : المحصورة القليلة ، والعرب تقول : شئ معدود ، أي قليل ، وغير معدود : أي كثير ، والعهد : الوحي وخبر اللّه الصادق ، بلى : لفظ يجاب به بعد كلام منفى سابق ومعناه إبطاله وإنكاره ، والكسب : جلب النفع ، فاستعماله في السيئة من باب التهكم ، والسيئة : الفاحشة الموجبة للنار ، والإحاطة الشمول كأن السيئة تحصر صاحبها وتأخذ جوانب قلبه .