تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

الإيضاح

( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ )
أي واذكر أيها الرسول حين أخذنا عليهم الميثاق . ثم بين هذا الميثاق فقال :
( لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ )
يقال أخذت عليك عهدا تفعل كذا ، وأن تفعل كذا ، ويرد مثل هذا الخبر في كلامهم متضمنا معنى النهى أو الأمر كما تقول : تذهب إلى فلان وتقول له كيت وكيت ، على معنى اذهب وقل له ، وفيه مبالغة وتوكيد كأن المخاطب سيمتثل النهى حتما ويسارع إلى الترك فيخبر به الناهي ، أي لا تعبدوا إلا اللّه . وقد نهوا عن عبادتهم غير اللّه مع أنهم كانوا يعبدون اللّه خوفا من أن يشركوا به سواه من ملك أو بشر أو صنم بدعاء أو غيره من أنواع العبادات . ودين اللّه على ألسنة الرسل جميعا فيه الحث على عبادة اللّه وعدم الشرك بعبادة أحد سواه
( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً )
فالتوحيد عماده الأمران معا .
( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً )
أي أحسنوا إليهما ، بأن تعطفوا عليهما وترعوهما حق الرعاية ، وتنزلوا عند أمرهما فيما لا يخالف أوامر اللّه ، وقد جاء في التوراة أن من يسبّ والديه يقتل . والحكمة في البرّ بهما أنهما قد بذلا للولد وهو صغير كل عناية وعطف بتربيته والقيام بشئونه ، حين كان عاجزا ضعيفا لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا ، مع الشفقة التي لا مزيد عليها ، أفلا يجب عليه بعدئذ مكافأتهما جزاء وفاقا لما صنعا ؟
( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ )
. ولحب الوالدين لولدهما أسباب : ( 1 ) الحنان الفطري الذي أودعه اللّه فيهما إتماما لحكمته في بقاء الأنواع إلى الأمد الذي قدره في سابق علمه .