تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

تفسير المفردات

الاعتداء : تجاوز الحد في كل شئ ، وواحد القردة قرد ، وواحد الخاسئين خاسئ وهو المبعد المطرود من رحمة اللّه ، والنكال ما يفعل بشخص من إيذاء وإهانة ليعتبر غيره ، والموعظة : ما يلقى من الكلام لاستشعار الخوف من اللّه بذكر ثوابه وعقابه .

المعنى الجملي

في هاتين الآيتين وما يتلوهما بعد - تعداد لنكث العهود والمواثيق التي أخذت على بني إسرائيل الذين كانوا في عهد موسى عليه السلام ، وحلّ بهم جزاء ما عملوا من مسخهم قردة وخنازير ، فأجدر بسلائلهم الذين كانوا في عصر التنزيل تتخلل دورهم دور الأنصار ألا يجحدوا نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وألا يصرّوا على كفرهم وعدم التصديق بما جاء به ، خوفا من أن يحلّ بهم ما حلّ بأسلافهم مما لا قبل لهم به من غضب اللّه . فمن عهودهم التي نكثوها أنهم اعتدوا يوم السبت ، ذاك أن موسى عليه السلام حظر عليهم العمل في هذا اليوم ، وفرض عليهم فيه طاعة ربهم والاجتهاد في الأعمال الدينية ، إحياء لسلطان الدين في نفوسهم ، وإضعافا لشرههم في التكالب على جمع حطام الدنيا وادّخاره ، وأباح لهم العمل في ستة الأيام الأخرى . لكنهم عصوا أمره ، وتجاوزوا حدود الدين ، واعتدوا في السبت ، فجازاهم اللّه بأشد أنواع الجزاء ، فخرج بهم من محيط النوع الإنساني وأنزلهم أسفل الدركات ، فجعلهم يرتعون في مراتع البهائم ، وليتهم كانوا في خيارها ، بل جعلهم في أخس أنواعها ، فهم كالقردة في نزواتها ، والخنازير في شهواتها ، مبعدين من الفضائل الإنسانية ، يأتون