الإيضاح
( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ )
لم يعين الكتاب الكريم هذه القرية فلا حاجة إلى تعيينها ، وهم قد دخلوا بلادا كثيرة ، وإن كان المروي عن ابن عباس وابن مسعود وقتادة وغيرهم أنها بيت المقدس .
( فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً )
أي فكلوا منها أكلا هنيئا ذا سعة في أي مكان شئتم .
( وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ )
أي وادخلوا باب حطة خشّعا ناكسى الرؤوس تواضعا للّه ، وقد يكون المعنى : إذا دخلتم الباب فاسجدوا للّه شكرا على ما أنعم عليكم ، إذ أخرجكم من التيه ، ونصركم على عدوكم ، وأعادكم إلى ما تحبون ، وقولوا نسألك ربنا أن تحط عنا ذنوبنا وخطايانا التي من أهمها كفران النعم .
( نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ )
أي إذا فعلتم ما ذكر استجبنا دعاءكم وكفّرنا خطاياكم .
( وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ )
أي وسنزيد المحسنين ثوابا من فضلنا ، وقد أمرهم بشيئين :
عمل يسير ، وقول صغير ، ووعدهم بغفران السيئات ، وزيادة الحسنات .
( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ )
أي فخالفوا الأمر ولم يتبعوه ، وجعل المخالفة تبديلا إشارة إلى أن الذي يؤمر بالشيء فيخالفه كأنه أنكر أنه أمر به وادعى أنه أمر بغيره ، وليس المراد أنهم أمروا بحركة يأتونها وكلمة يقولونها على سبيل التعبد ، وجعل ذلك سببا لغفران الذنوب عنهم ، فقالوا غيرها وخالفوا الأمر وكانوا من الفاسقين ، فما أسهل الكلام على الناس يحركون به ألسنتهم ، وإنما يعصى العاصي ربه إذا كلّف ما يثقل عليه ، وحمّل غير ما اعتاد ، لما في ذلك من ترك النفس ما ألفت ، واستيحاشها من غير ما عرفت .
( فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ )
لم يعين الكتاب