تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بأنفسكم وأنقصتم ما لها من الأجر والثواب عند ربكم لو أنكم أقمتم على عهدي واتبعتم شريعتي ، وقد فصّلت هذه القصة في سورتي الأعراف وطه .
( فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ )
أي فاعزموا على التوبة إلى من خلقكم وميّز بعضكم من بعض بصور وهيئات مختلفة ، وفي قوله إلى بارئكم إيماء إلى أنهم بلغوا غاية الجهل ، إذ تركوا عبادة البارئ وعبدوا أغبى الحيوان وهو البقر ، وليقتل البريء منكم المجرم ، وإنما جعلهم أنفسهم للإشارة إلى أن المؤمنين إخوة ، فأخو الرجل كأنه نفسه كما قال تعالى :
( وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ )
أي لا تغتابوا إخوانكم من المسلمين . وقصة القتل مذكورة في التوراة التي يتدارسونها إلى اليوم ، ففيها دعا موسى : من للرّبّ فإلىّ ، فأجابه بنو لاوى ، فأمرهم أن يأخذوا السيوف ويقتل بعضهم بعضا ففعلوا ، فقتل في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل ، والعبرة من القصة لا تتوقف على عدد معين فلنمسك عنه ما دام القرآن لم يتعرض له .
( ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ )
أي ما ذكر من التوبة والقتل أنفع لكم عند اللّه من العصيان والإصرار على الذنوب لما فيه من العذاب ، إذ أن القتل يطهركم من الرجس الذي دنّستم به أنفسكم ويجعلكم أهلا للثواب .
( فَتابَ عَلَيْكُمْ )
أي ففعلتم ما أمركم به موسى فقبل توبتكم وتجاوز عن سيئاتكم .
( إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )
أي إنه هو الذي يكثر توفيق المذنبين للتوبة ويقبلها منهم ، وهو الرّحيم بمن ينيب إليه ويرجع ، ولولا ذلك لعجل بإهلاككم على ما اجترحتم من عظيم الآثام .
( وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً )
أي واذكروا قول السبعين من أسلافكم الذين اختارهم موسى حين ذهبوا معه إلى الطور ، للاعتذار عن عبادة