تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بغير طريق المعجزات أتمّ وأكثر ، فليس بلازم أن نجعل الامتنان في كونه معجزة لموسى عليه السلام ا ه . ومثل هذا التأويل ليس بضائر إذا كان أربابه يثبتون صدور خوارق العادات على يد الأنبياء تأييدا من اللّه لهم ، أما إذا أنكروها فلا حاجة إلى الكلام معهم ، إذ لا بد أن نثبت لهم قدرة اللّه وإرادته ، ثم نثبت لهم إمكان الوحي وإرسال الرسل وتأييدهم بالمعجزات .

الإيضاح

( وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ )
أي واذكروا من نعمتنا عليكم نعمة فرق البحر بكم وجعلنا لكم فيه طرقا تسلكونها حين هربكم من فرعون .
( فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ )
أي فأنجيناكم من الغرق وأخرجناكم إلى الشاطئ الآخر ، وأغرقنا فرعون ومن معه حين عبروا وراءكم ، وأنتم تشاهدون ذلك بأبصاركم ولا تشكّون في حصوله ، ولولا ذلك لكان لكم وجه للريبة والشك في وقوعه ، والفائدة من قوله :
( وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ )
بيان تمام النعمة ، فإن هلاك العدوّ نعمة ، ومشاهدة هلاكه نعمة أخرى فيها سرور لا يقدر قدره .
( وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ )
أي واذكروا نعمة أخرى كفرتم بها وظلمتم أنفسكم ، ذاك أنهم بعد أن اجتازوا البحر سألوا موسى أن يأتيهم بكتاب من ربهم ، فواعده ربه أن يعطيه التوراة وضرب له ميقاتا لذلك ، يقولون إنه ذو القعدة وعشر ذي الحجة ، فاستبطئوه واتخذوا عجلا من ذهب ، له خوار فعبدوه وظلموا أنفسهم بإشراكهم ووضعهم للشئ في غير موضعه بعبادة العجل بدل عبادة خالقهم وخالقه . وفي ذكر هذا تعجيب من حالهم ، فإن مواعدة اللّه موسى بإنزال التوراة إليه نعمة وفضيلة لبنى إسرائيل قابلوها بأقبح أنواع الكفر والجهل .
تفسير المراغي — صفحة 117 | أحمد مصطفى المراغي