من العرب ، والعفو : محو الجريمة بالتوبة ، والكتاب : التوراة ، والفرقان : الآيات التي أيّد اللّه بها موسى ودلت على صدق نبوته ، وبها يفرق بين الحق والباطل ، والشكر يكون لمن فوقك بطاعته ، ولنظيرك بالمكافأة ، ولمن دونك بالإحسان إليه .
المعنى الجملي
في الآية الأولى تفصيل لمجمل ما ذكر في الآية السالفة من الإنجاء ، وتصوير لحصوله وعظيم هوله ، وكونه من خوارق العادات ، وفي تضاعيف ذلك ذكر لهم نعمة أخرى وهي هلاك عدوهم فرعون وقومه وهم ينظرون ، ثم ذكر النعمة التي تلتها وهي العدة بإعطاء التوراة وكفرهم بها باتخاذهم عجلا من ذهب وعبادتهم إياه ، ثم عفوه عنهم بعد ذلك ، ثم قفّى على ذلك بذكر إيتائهم الكتاب وهي المنة الكبرى مع الآيات التي أيّد بها موسى لتصديق نبوّته .
روى المؤرخون أن اللّه لما أرسل موسى إلى فرعون وقومه يدعوهم إلى الإيمان به ويطلب إليهم إطلاق الشعب الإسرائيلى ، وترك تعذيبه والعسف به ، زاد فرعون في تعذيبهم وسامهم الخسف ، وشدّد عليهم النكال والتعذيب .
ويؤيد هذا ما جاء في سفر الخروج من التوراة : إن اللّه تعالى أنبأ موسى بأنه سيجعل قلب فرعون قاسيا على بني إسرائيل ، ويزيد في النكال بهم ولا يرسلهم مع موسى حتى يريه آياته .
فبعد أن دعاه موسى إلى الإيمان زاد ظلما وعتوّا ، فأمر الذين كانوا يسخّرون بني إسرائيل في الأعمال الشاقة أن يزيدوا في القسوة عليهم ، وأن يمنعوهم التبن الذي كانوا يعطونهم إياه لعمل اللبن ( الطوب ) ويكلفوهم أن يجمعوه ويعملوا كل ما يعملونه من اللبن لا يخفف عنهم منه شئ .
فأعطى اللّه موسى وأخاه هارون الآيات ، فحاول فرعون معارضتها بسحر السحرة ،