[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 49 ]
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 )
تفسير المفردات
النجو : المكان العالي من الأرض ، لأن من صار إليه يخلص وينجو ، ثم سمى كل فائز ناجيا لخروجه من الضيق إلى السعة ، والآل : من آل يؤول بمعنى رجع ، لأنه يرجع إليك في قرابة أو رأى أو مذهب ، ولا يضاف إلا لذوي القدر والخطر ، وفرعون :
لقب لمن ملك مصر قبل البطالسة ككسرى لملك الفرس ، وقيصر لملك الروم ، وخاقان لملك الترك ، وتبّع لملك اليمن ، والنجاشي لملك الحبشة ، وسامه : كلفه ، والسوء : السيئ القبيح ، وسوء العذاب : أشده وأفظعه ، والبلاء : الاختبار والامتحان وهو تارة يكون بما يسّر ليشكر العبد ربه ، وتارة بما يضر ليصبر ، وتارة بهما ليرغب ويرهب .
المعنى الجملي
فصل في هذه الآية نعمة مما أنعم به على هذا الشعب العظيم ، ذكر فيها ما حلّ بهم من العذاب والبلاء جزاء ما صنعوا من جرائم وارتكبوا من آثام . ثم ما كان من لطف اللّه بهم ، إذ رفع عنهم البلاء ليتوبوا ويعرفوا قدر نعمته عليهم كما قال :
( وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
.
وقد امتنّ على اليهود الذين كانوا عصر التنزيل بنعمة كانت لآبائهم ، لأن الإنعام على أمة إنعام شامل لأفرادها سواء منهم من أصابه ذلك ومن لم يصبه ، لما يكون له من الأثر في مجموع الأفراد يرثه الخلف عن السلف ، فصنوف البلاء التي ذكّر بها اليهود في القرآن كانت للشعب من جراء جرائم وقعت من مجموعه .