تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أوتيه النبي صلى اللّه عليه وسلم من الآيات ، فإن المفضّل أولى بالسبق إلى الفضائل ممن فضّل عليه وهذا الفضل إن كان بكثرة الأنبياء فلا مزاحم لهم فيه ، ولا تقتضى هذه الفضيلة أن يكون كل فرد منهم أفضل من كل فرد من غيرهم ، ولا تمنع أن يفضلهم أخسّ الشعوب إذا انحرفوا عن جادّة الحق وتركوا سنة أنبيائهم واهتدى بهديها غيرهم ، وإن كان بالقرب من اللّه باتباع شرائعه ، فذلك إنما يتحقق في أولئك الأنبياء والمهتدين من أهل زمانهم ومن تبعهم بإحسان ما داموا على الاستقامة وسلكوا الطريق الذي استحقوا به التفضيل .
( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً )
أي وأخشوا يوما يقع فيه من الأهوال ما لا قدرة لكم على دفعه ، ولا منجاة لكم منه إلا بتقوى اللّه في السر والعلن ، يوم لا تحمل نفس أوزار نفس أخرى كما قال تعالى :
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) *
وقال :
( وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى )
وقال :
( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ )
وقال :
( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
.
( وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ )
أي إنها إذا جاءت بشفاعة شفيع لم تقبل منها .
( وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ )
أي ولا يؤخذ منها فداء إن هي استطاعت أن تأتى بذلك .
( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ )
أي يمنعون من العذاب . والخلاصة - إن ذلك يوم تتقطع فيه الأسباب ، وتبطل منفعة الأنساب ، وتتحول فيه سنة الحياة الدنيا من دفع المكروه عن النفس بالفداء أو بشفاعة الشافعين ، عند الأمراء والسلاطين ، أو بأنصار ينصرونها بالحق والباطل على سواها ، وتضمحلّ فيه