جميع الوسائل إلا ما كان من إخلاص في العمل قبل حلول الأجل ، ولا يتكلم فيه أحد إلا بإذن اللّه .
وقد كان اليهود كغيرهم من الأمم الوثنية يقيسون أمور الآخرة على أمور الدنيا ، فيتوهمون أنه يمكن تخليص المجرمين من العذاب بفداء يدفع ، أو بشفاعة بعض المقربين إلى الحاكم فيغير رأيه وينقض ما عزم عليه .
فجاء الإسلام ومحا هذه العقيدة ليعلم المؤمنون أنه لا ينفع في ذلك اليوم إلا مرضاة اللّه بالعمل الصالح والإيمان الذي يبلغ قرارة النفس ويتجلى في أعمال الجوارح .
[ تنبيه ] : هناك مسألة كثر خوض الناس فيها وأطالوا الجدل والأخذ والرد ، وهي مسألة الشفاعة العظمى ، شفاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم لأمته يوم القيامة وهاك بيانها :
جاء في القرآن الكريم آيات تفيد نفيها مطلقا ، ومن ذلك قوله تعالى في وصف يوم القيامة
( لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ )
وآيات تفيد ثبوتها متى أذن اللّه ، ومن ذلك قوله :
( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ )
وقوله :
( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى )
.
من أجل هذا افترق العلماء فرقتين : أولاهما تثبت الشفاعة وتحمل ما جاء من الآيات في نفيها مطلقا على ما جاء منها مقيدا فلا تكون شفاعة إلا إذا أذن اللّه . وثانيتهما تنفيها مطلقا وتقول إن معنى ( إلا بإذنه ) هنا النفي ، وهذا أسلوب معروف لدى العرب في النفي القطعي كقوله :
( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ )
وقوله :
( خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ) *
.
وإذا فليس في القرآن الكريم نصّ قاطع في ثبوتها ، ولكن جاء في السنة الصحيحة ما يؤيد وقوعها
كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، فمن كذب بها لم ينلها » .