تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
عن تعمد الحنث ، وإلّا لم يكن ذمه بهذه المثابة ، ومن المفسرين من جعل
مَهِينٍ
قيدا ل
حَلَّافٍ
على جعل النهي عن طاعة صاحب الوصفين مجتمعين .
مَهِينٍ
. هذه خصلة ثانية وليست قيدا لصفة
حَلَّافٍ
. والمهين : بفتح الميم فعيل من مهن بمعنى حقر وذلّ ، فهو صفة مشبهة ، وفعله مهن بضم الهاء ، وميمه أصلية وياؤه زائدة ، وهو فعيل بمعنى فاعل ، أي لا تطع الفاجر الحقير . وقد يكون
مَهِينٍ
هنا بمعنى ضعيف الرأي والتمييز ، وكل ذلك من المهانة . و
مَهِينٍ
: نعت ل
حَلَّافٍ
، وكذلك بقية الصفات إلى
زَنِيمٍ
[ القلم : 13 ] فهو نعت مستقل ، وبعضهم جعله قيدا ل
حَلَّافٍ
وفسر المهين بالكذاب أي في حلفه . [ 11 ]

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 11 ]

هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 )
هَمَّازٍ
. الهمّاز كثير الهمزة . وأصل الهمز : الطعن بعود أو يد ، وأطلق على الأذى بالقول في الغيبة على وجه الاستعارة وشاع ذلك حتى صار كالحقيقة وفي التنزيل
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ
[ الهمزة : 1 ] . وصيغة المبالغة راجعة إلى قوة الصفة ، فإذا كان أذى شديدا فصاحبه
هَمَّازٍ
وإذا تكرر الأذى فصاحبه
هَمَّازٍ
.
مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
. المشاء بالنميم : الذي ينمّ بين الناس ، ووصفه بالمشّاء للمبالغة . والقول في هذه المبالغة مثل القول في
هَمَّازٍ
وهذه رابعة المذامّ . والمشي : استعارة لتشويه حاله بأنه يتجشم المشقة لأجل النميمة مثل ذكر السعي في قوله تعالى :
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
[ المائدة : 64 ] ، ذلك أن أسماء الأشياء المحسوسة أشدّ وقعا في تصوّر السامع من أسماء المعقولات ، فذكر المشي بالنميمة فيه تصوير لحال النمّام ، ألا ترى أن قولك : قطع رأسه أوقع في النفس من قولك : قتل ، ويدل لذلك أنه