وقع مثله
في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « وأمّا الآخر فكان يمشي بالنميمة »
. والنميم : اسم مرادف للنميمة ، وقيل : النميم جمع نميمة ، أي اسم جمع لنميمة إذا أريد بها الواحدة وصيرورتها اسما .
[ 12 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 12 ]
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 )
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
.
هذه مذمة خامسة .
مَنَّاعٍ
: شديد المنع . والخير : المال ، أي شحيح ، والخير من أسماء المال قال تعالى :
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
[ العاديات : 8 ] وقال :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
[ البقرة : 180 ] ، وقد روعي تماثل الصيغة في هذه الصفات الأربع وهي
حَلَّافٍ ،
هَمَّازٍ ، مَشَّاءٍ ،
مَنَّاعٍ
وهو ضرب من محسن الموازنة .
والمراد بمنع الخير : منعه عمن أسلم من ذويهم وأقاربهم ، يقول الواحد منهم لمن أسلم من أهله أو مواليه : من دخل منكم في دين محمد لا أنفعه بشيء أبدا ، وهذه شنشنة عرفوا بها من بعد ، قال اللّه تعالى في شأن المنافقين
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
[ المنافقون : 7 ] . وأيضا فمن منع الخير ما كان أهل الجاهلية يعطون العطاء للفخر والسمعة فلا يعطون الضعفاء وإنما يعطون في المجامع والقبائل قال تعالى :
وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
[ الفجر : 18 ] . قيل : كان الوليد بن المغيرة ينفق في الحج في كل حجة عشرين ألفا يطعم أهل منى ، ولا يعطي المسكين درهما واحدا .
مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
.
هما مذمتان سادسة وسابعة قرن بينهما لمناسبة الخصوص والعموم .
والاعتداء : مبالغة في العدوان فالافتعال فيه للدلالة على الشدة .
والأثيم : كثير الإثم ، وهو فعيل من أمثلة المبالغة قال تعالى :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
[ الدخان : 43 - 44 ] . والمراد بالإثم هنا ما يعد خطيئة وفسادا عند أهل العقول والمروءة وفي الأديان المعروفة .
قال أبو حيان : وجاءت هذه الصفات صفات مبالغة ونوسب فيها فجاء
حَلَّافٍ