تعلق واحد بمشي أخته إلى آل فرعون وقولها :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ
[ طه : 40 ] .
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ( 49 )
.
التسبيح : التنزيه ، والمراد ما يدل عليه من قول ، وأشهر ذلك هو قول : « سبحان اللّه » وما يرادفه من الألفاظ ، ولذلك كثر إطلاق التسبيح وما يشتق منه على الصلوات في آيات كثيرة وآثار .
والباء في قوله :
بِحَمْدِ رَبِّكَ
للمصاحبة جمعا بين تعظيم اللّه بالتنزيه عن النقائص وبين الثناء عليه بأوصاف الكمال .
و
حِينَ تَقُومُ
وقت الهبوب من النوم ، وهو وقت استقبال أعمال اليوم وعنده تتجدد الأسباب التي من أجلها أمر بالصبر والتسبيح والحمد .
فالتسبيح مراد به : الصلاة ، والقيام : جعل وقت للصلوات : إمّا للنوافل ، وإما لصلاة الفريضة وهي الصبح .
وقيل : التسبيح قوله : « سبحان اللّه » ، والقيام : الاستعداد للصلاة أو الهبوب من النوم . وروي ذلك عن عوف بن مالك وابن زيد والضحاك على تقارب بين أقوالهم ، أي يقول القائم : « سبحان اللّه وبحمده » أو يقول : « سبحانك اللهم ربّنا وبحمدك ولا إله غيرك » .
وعن عوف بن مالك وابن مسعود وجماعة : أن المراد بالقيام القيام من المجلس لما
روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من جلس مجلسا فكثر فيه لغظه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك »
ولم يذكر أنه قرأ هذه الآية .
و
مِنَ اللَّيْلِ
أي زمنا هو بعض الليل ، فيشمل وقت النهي للنوم وفيه تتوارد على الإنسان ذكريات مهماته ، ويشمل وقت التهجد في الليل .
وقوله :
فَسَبِّحْهُ
اكتفاء ، أي واحمده .
وانتصب
وَإِدْبارَ النُّجُومِ
على الظرفية لأنه على تقدير : ووقت إدبار النجوم .
والإدبار : رجوع الشيء من حيث جاء لأنه ينقلب إلى جهة الدبر ، أي الظهر .
وإدبار النجوم : سقوط طوالعها ، فإطلاق الإدبار هنا مجاز في المفارقة والمزايلة ،