وقرأه الجمهور
يُصْعَقُونَ
بفتح المثناة التحتية ، وقرأه ابن عامر وعاصم بضم المثناة .
وذلك هو يوم الحشر قال تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
[ الزمر : 68 ] ، وملاقاتهم لليوم مستعارة لوقوعه ، شبه اليوم وهو الزمان بشخص غائب على طريقة المكنية وإثبات الملاقاة إليه تخييل . والملاقاة مستعارة أيضا للحلول فيه ، والإتيان بالموصول للتنبيه على خطئهم في إنكاره .
و
يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
بدل من
يَوْمَهُمُ
[ الطور : 45 ] وفتحته فتحة إعراب لأنه أضيف إلى معرب .
والإغناء : جعل الغير غنيا ، أي غير محتاج إلى ما تقوم به حاجياته ، وإذا قيل : أغنى عنه . كان معناه : أنه قام مقامه في دفع حاجة كان حقه أن يقوم بها ، ويتوسع فيه بحذف مفعوله لظهوره من المقام .
والمراد هنا لا يغني عنهم شيئا عن العذاب المفهوم من إضافة
يَوْمَ
إلى ضميرهم ومن الصلة في قوله :
الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
.
و
كَيْدُهُمْ
من إضافة المصدر إلى فاعله ، أي ما يكيدون به وهو المشار إليه بقوله :
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً
[ الطور : 42 ] ، أي لا يستطيعون كيدا يومئذ كما كانوا في الدنيا .
فالمعنى : لا كيد لهم فيغني عنهم على طريقة قول امرئ القيس :
على لاحب لا يهتدى بمناره أي لا منار له فيهتدي به .
وهذا ينفي عنهم التخلص بوسائل من فعلهم ، وعطف عليه
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
لنفي أن يتخلصوا من العذاب بفعل من يخلصهم وينصرهم فانتفى نوعا الوسائل المنجية . [ 47 ]
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 47 ]
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 47 )
جملة معترضة والواو اعتراضية ، أي وإن لهم عذابا في الدنيا قبل عذاب الآخرة ، وهو عذاب الجوع في سني القحط ، وعذاب السيف يوم بدر .
وفي قوله :
لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
إظهار في مقام الإضمار لأن مقتضى الظاهر أن يقال :