وقال أبو حنيفة : يأكل من هدي التمتّع والقران ، ولا يأكل من الواجب الذي عيّنه الحاج عند إحرامه .
وقال الشافعي : لا يأكل من لحوم الهدايا بحال مستندا إلى القياس ، وهو أن المهدي أوجب إخراج الهدي من ماله فكيف يأكل منه . كذا قال ابن العربي . وإذا كان هذا قصارى كلام الشافعي فهو استدلال غير وجيه ولفظ القرآن ينافيه لا سيما وقد ثبت أكل النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه من لحوم الهدايا بأحاديث صحيحة .
وقال أحمد : يؤكل من الهدايا الواجبة إلّا جزاء الصيد والنذر .
وأما الأمر في قوله :
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
فقال الشافعي : للوجوب ، وهو الأصح . قال ابن العربي وهو صريح قول مالك . وقلت : المعروف من قول مالك أنه لو اقتصر المهدي على نحر هديه ولم يتصدق منه ما كان آثما .
والقانع : المتصف بالقنوع ، وهو التذلل . يقال : قنع من باب سأل . قنوعا - بضم القاف - إذا سأل بتذلّل .
وأما القناعة ففعلها من باب تعب ويستوي الفعل المضارع مع اختلاف الموجب .
ومن أحسن ما جمع من النظائر ما أنشده الخفاجي :
العبد حرّ إن قنع « 1 » * والحر عبد إن قنع « 2 »
فاقنع ولا تقنع فما * شيء يشين سوى الطمع
وللزمخشري في « مقاماته » : « يا أبا القاسم اقنع من القناعة لا من القنوع ، تستغن عن كل معطاء ومنوع » . وفي « الموطأ » في كتاب الصيد قال مالك : « والقانع هو الفقير » .
والمعترّ : اسم فاعل من اعترّ ، إذا تعرّض للعطاء ، أي دون سؤال بل بالتعريض وهو أن يحضر موضع العطاء ، يقال : اعترّ ، إذا تعرّض . وفي « الموطأ » في كتاب الصيد قال مالك : « وسمعت أنّ المعترّ هو الزائر ، أي فتكون من عرا إذا زار » والمراد زيارة التعرض للعطاء .
وهذا التفسير أحسن ويرجحه أنه عطف
الْمُعْتَرَّ
على
الْقانِعَ
، فدل العطف على
هامش
( 1 ) بكسر النون .
( 2 ) بفتح النون .