تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الآخرة . فخسارة الدنيا بسبب ما أصابه فيها من الفتنة ، وخسارة الآخرة بسبب عدم الانتفاع بثوابها المرجوّ له . والمبين : الذي فيه ما يبين للناس أنه خسران بأدنى تأمل . والمراد أنه خسران شديد لا يخفى . والإتيان باسم الإشارة لزيادة تمييز المسند إليه أتم تمييز لتقرير مدلوله في الأذهان . وضمير
هُوَ
ضمير فصل ، والقصر المستفاد من تعريف المسند قصر ادعائي . ادعي أن ماهية الخسران المبين انحصرت في خسرانهم ، والمقصود من القصر الادعائي تحقيق الخبر ونفي الشك في وقوعه . وضمير الفصل أكد معنى القصر فأفاد تقوية الخبر المقصور . [ 12 ]

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 12 ]

يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) جملة
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ
إلخ حال من ضمير
انْقَلَبَ
[ الحج : 11 ] . وقدم الضر على النفع في قوله
ما لا يَضُرُّهُ
إيماء إلى أنه تملص من الإسلام تجنبا للضر لتوهمه أن ما لحقه من الضر بسبب الإسلام وبسبب غضب الأصنام عليه ، فعاد إلى عبادة الأصنام حاسبا أنها لا تضره . وفي هذا الإيماء تهكم به يظهر بتعقيبه بقوله تعالى :
وَما لا يَنْفَعُهُ
أي فهو مخطئ في دعائه الأصنام لتزيل عنه الضر فينتفع بفعلها . والمعنى : أنها لا تفعل ما يجلب ضرّا ولا ما يجلب نفعا . والإشارة في قوله
ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ
إلى الدعاء المستفاد من
يَدْعُوا
. والقول في اسم الإشارة وضمير الفصل والقصر مثل ما تقدّم في قوله
ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
[ الحج : 11 ] . والبعيد : المتجاوز الحد المعروف في مدى الضلال ، أي هو الضلال الذي لا يماثله ضلال لأنه يعبد ما لاغناء له . [ 13 ]

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 13 ]

يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 )
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 156 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور