فجملة :
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ
هو مبدأ الكلام ، وهو بيان لجملة :
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
.
والظرف وما أضيف الظرف إليه إدماج بينت به كرامة المؤمنين وإهانة الكافرين . وفي ضمنه زيادة بيان لجملة
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
بأنهم كانوا سبب سوقهم إلى جهنم وردا ومخالفتهم لحال المؤمنين في ذلك المشهد العظيم . فالظرف متعلّق ب
يَمْلِكُونَ
وضمير
لا يَمْلِكُونَ
عائد للآلهة . والمعنى : لا يقدرون على أن ينفعوا من اتخذوهم آلهة ليكونوا لهم عزّا .
والحشر : الجمع مطلقا ، يكون في الخير كما هنا ، وفي الشرّ كقوله :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 22 ، 23 ] ، ولذلك أتبع فعل
نَحْشُرُ
بقيد
وَفْداً
، أي حشر الوفود إلى الملوك ، فإن الوفود يكونون مكرمين ، وكانت لملوك العرب وكرمائهم وفود في أوقات ، ولأعيان العرب وفادات سنويّة على ملوكهم وسادتهم ، ولكلّ قبيلة وفادة ، وفي المثل : « إن الشّقيّ وافد البراجم » . وقد اتّبع العرب هذه السنّة فوفدوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنّه أشرف السادة .
وسنة الوفود هي سنة تسع من الهجرة تلت فتح مكة بعموم الإسلام بلاد العرب .
وذكر صفة
الرَّحْمنِ
هنا واضحة المناسبة للوفد .
والسوق : تسيير الأنعام قدام رعاتها ، يجعلونها أمامهم لترهب زجرهم وسياطهم فلا تتفلّت عليهم ، فالسوق : سير خوف وحذر .
وقوله
وِرْداً
حال قصد منها التشبيه ، فلذلك جاءت جامدة لأن معنى التشبيه يجعلها كالمشتق .
والورد - بكسر الواو - : أصله السير إلى الماء ، وتسمى الأنعام الواردة وردا تسمية على حذف المضاف ، أي ذات ورد ، كما يسمى الماء الذي يرده القوم وردا . قال تعالى :
وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
[ هود : 98 ] .
والاستثناء في
إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
استثناء منقطع ، أي لكن يملك الشفاعة يومئذ من اتخذ عند الرحمن عهدا ، أي من وعده اللّه بأن يشفع وهم الأنبياء والملائكة .