تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وجملة
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا
مستأنفة لبيان ما اقتضته جملة
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
من التشنيع والتفظيع . وقرأ نافع والكسائي بياء تحتية على عدم الاعتداد بالتأنيث ، وذلك جائز في الاستعمال إذا لم يكن الفعل رافعا لضمير مؤنث متصل ، وقرأ البقية :
تَكادُ
بالتاء المثناة الفوقية ، وهو الوجه الآخر . والتفطر : الانشقاق ، والجمع بينه وبين
وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ
تفنّن في استعمال المترادف لدفع ثقل تكرير اللفظ . والخرور : السقوط . ومن في قوله :
مِنْهُ
للتعليل ، والضمير المجرور بمن عائد إلى
شَيْئاً إِدًّا
، أو إلى القول المستفاد من
قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
. والكلام جار على المبالغة في التهويل من فظاعة هذا القول بحيث إنه يبلغ إلى الجمادات العظيمة فيغيّر كيانها . وقرأ نافع ، وابن كثير ، وحفص عن عاصم ، والكسائي :
يَتَفَطَّرْنَ
بمثناة تحتية بعدها تاء فوقية . وقرأ أبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، وأبو جعفر ، ويعقوب ، وخلف ، وأبو بكر عن عاصم ، بتحتية بعدها نون ، من الانفطار . والوجهان مطاوع فطر المضاعف أو فطر المجرد ، ولا يكاد ينضبط الفرق بين البنيتين في الاستعمال . ولعلّ محاولة التّفرقة بينهما كما في « الكشاف » و « الشافية » لا يطرد ، قال تعالى :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
[ الفرقان : 25 ] ، وقال :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق : 1 ] ، وقرئ في هذه الآية : ينفطرون وينفطرن ، والأصل توافق القراءتين في البلاغة . والهدّ : هدم البناء . وانتصب
هَدًّا
على المفعولية المطلقة لبيان نوع الخرور ، أي سقوط الهدم ، وهو أن يتساقط شظايا وقطعا . و
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً
متعلّق بكل من
يَتَفَطَّرْنَ
، و
تَنْشَقُّ
، و
تَخِرُّ
، وهو على حذف لام الجرّ قبل ( أن ) المصدريّة وهو حذف مطرد . والمقصود منه تأكيد ما أفيد من قوله :
مِنْهُ
، وزيادة بيان لمعاد الضمير المجرور في قوله
مِنْهُ
اعتناء ببيانه . ومعنى
دَعَوْا
: نسبوا ، كقوله تعالى :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
[ الأحزاب : 5 ] ، ومنه يقال :