حتى يفسد شكله ويصير قطعا .
وقرأ ابن جمّاز عن أبي جعفر
لَنُحَرِّقَنَّهُ
- بضم النّون الأولى وبإسكان الحاء وتخفيف الراء - . وقرأه ابن وردان عن أبي جعفر - بفتح النون الأولى وإسكان الحاء وضم الراء - لأنّه يقال : أحرقه وحرّقه .
والنسف : تفريق وإذراء لأجزاء شيء صلب كالبناء والتراب .
وأراد باليمّ البحر الأحمر المسمى بحر القلزم ، والمسمى في التوراة : بحر سوف ، وكانوا نازلين حينئذ على ساحله في سفح الطور .
و ( ثم ) للتّراخي الرتبي ، لأن نسف العجل أشد في إعدامه من تحريقه وأذل له .
وأكد « ننسفنّه » بالمفعول المطلق إشارة إلى أنه لا يتردد في ذلك ولا يخشى غضبه كما يزعمون أنّه إله .
[ 98 ]
[ سورة طه ( 20 ) : آية 98 ]
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 )
هذه الجملة من حكاية كلام موسى - عليه السلام - فموقعها موقع التذييل لوعظه ، وقد التفت من خطاب السامري إلى خطاب الأمّة إعراضا عن خطابه تحقيرا له ، وقصدا لتنبيههم على خطئهم ، وتعليمهم صفات الإله الحق ، واقتصر منها على الوحدانية وعموم العلم لأن الوحدانية تجمع جميع الصفات ، كما قرر في دلالة كلمة التوحيد عليها في كتب علم الكلام .
وأما عموم العلم فهو إشارة إلى علم اللّه تعالى بجميع الكائنات الشاملة لأعمالهم ليرقبوه في خاصتهم .
واستعير فعل
وَسِعَ
لمعنى الإحاطة التامة ، لأن الإناء الواسع يحيط بأكثر أشياء مما هو دونه .
وانتصب
عِلْماً
على أنه تمييز نسبة السعة إلى اللّه تعالى ، فيؤول المعنى : وسع علمه كل شيء بحيث لا يضيق علمه عن شيء ، أي لا يقصر عن الاطلاع على أخفى الأشياء ، كما أفاده لفظ ( كل ) المفيد للعموم . وتقدم قريب منه عند قوله
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
في سورة البقرة [ 255 ] .