تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وتنكير
ذِكْراً
للتعظيم ، أي آتيناك كتابا عظيما . وقوله
مِنْ لَدُنَّا
توكيد لمعنى
آتَيْناكَ
وتنويه بشأن القرآن بأنه عطية كانت مخزونة عند اللّه فخص بها خير عباده . والوزر : الإثم . وجعل محمولا تمثيل لملاقاة المشقة من جراء الإثم ، أي من العقاب عنه . فهنا مضاف مقدر وقرينته الحال في قوله
خالِدِينَ فِيهِ
، وهو حال من اسم الموصول أو الضمير المنصوب بحرف التوكيد ، وما صدقهما ، متّحد وإنما اختلف بالإفراد والجمع رعيا للفظ ( من ) مرة ولمدلولها مرة . وهو الجمع المعرضون . فقال
مَنْ أَعْرَضَ
ثم قال
خالِدِينَ
. وجملة
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
حال ثانية ، أي ومسوءين به . و ( ساء ) هنا هو أحد أفعال الذم مثل ( بئس ) . وفاعل
ساءَ
ضمير مستتر مبهم يفسره التمييز الذي بعده وهو
حِمْلًا
. والحمل - بكسر الحاء - اسم بمعنى المحمول كالذّبح بمعنى المذبوح . والمخصوص بالذم محذوف لدلالة لفظ
وِزْراً
عليه . والتقدير : وساء لهم حملا وزرهم ، وحذف المخصوص في أفعال المدح والذم شائع كقوله تعالى :
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
[ ص : 30 ] أي سليمان هو الأواب . واللّام في قوله
وَساءَ لَهُمْ
لام التبيين . وهي مبيّنة للمفعول في المعنى ، لأن أصل الكلام : ساءهم الحمل ، فجيء باللام لزيادة تبيين تعلق الذم بحمله ، فاللّام لبيان الذين تعلّق بهم سوء الحمل . والحمل - بكسر الحاء - المحمول مثل الذبح . [ 102 - 104 ]

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 102 إلى 104 ]

يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً ( 104 )
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
بدل من
يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ طه : 101 ] في قوله
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
[ طه : 101 ] ، وهو اعتراض بين جملة
وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً
[ طه : 99 ] وما تبعها وبين جملة
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ طه : 113 ] ، تخلّص لذكر البعث والتذكير به والنذارة بما يحصل للمجرمين يومئذ . والصور : قرن عظيم يجعل في داخله سداد لبعض فضائه فإذا نفخ فيه النافخ بقوة