تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ولم يتعقبوه . وهذا مما أهمله ابن مالك في « لامية الأفعال » ، ولم يستدركه شارحها بحرق اليمني في « الشرح الكبير » . ووقع في « المصباح » ما يخالفه ولا يعوّل عليه . وظاهر « القاموس » أن حلّ بمعنى نزل يستعمل قاصرا ومتعديا ، ولم أقف لهم على شاهد في ذلك . وهوى : سقط من علوّ ، وقد استعير هنا للهلاك الذي لا نهوض بعده ، كما قالوا : هوت أمّه ، دعاء عليه ، وكما يقال : ويل أمّه ، ومنه :
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
[ القارعة : 9 ] ، فأريد هويّ مخصوص ، وهو الهوي من جبل أو سطح بقرينة التهديد . وجملة
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ
إلى آخرها استطراد بعد التحذير من الطغيان في النعمة بالإرشاد إلى ما يتدارك به الطغيان إن وقع بالتوبة والعمل الصالح . ومعنى
تابَ
: ندم على كفره وآمن وعمل صالحا . وقوله
ثُمَّ اهْتَدى
( ثم ) فيه للتراخي في الرتبة ؛ استعيرت للدلالة على التباين بين الشيئين في المنزلة كما كانت للتباين بين الوقتين في الحدوث . ومعنى
اهْتَدى
: استمرّ على الهدى وثبت عليه ، فهو كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ الأحقاف : 13 ] . والآيات تشير إلى ما جاء في الإصحاح من سفر الخروج « الرب إله رحيم ورؤوف ، بطيء الغضب وكثير الإحسان غافر الإثم والخطيئة ولكنّه لن يبرئ إبراء » . [ 83 - 85 ]

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 83 إلى 85 ]

وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 ) عطف على جملة
أَسْرِ بِعِبادِي
[ طه : 77 ] الواقعة تفسيرا لفعل
أَوْحَيْنا إِلى مُوسى
[ طه : 77 ] ، فقوله
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ
هو مما أوحى اللّه به إلى موسى . والتقدير : وأن : ما أعجلك إلخ . وهو إشارة إلى ما وقع لهم أيام مناجاة موسى في الطور في الشهر الثالث لخروجهم من مصر . وهذا الجزء من القصة لم يذكر في سورة الأعراف . والإعجال : جعل الشيء عاجلا . والاستفهام مستعمل في اللّوم . والذي يؤخذ من كلام المفسرين وتشير إليه الآية : أنّ موسى تعجّل مفارقة قومه ليحضر إلى المناجاة قبل الإبّان الذي عيّنه اللّه له ، اجتهادا منه