تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لو كشف المقابر عن كليب * فخبّر بالذّنائب أيّ زير
يشير إلى قول كليب له على وجه الملامة : أنت زير نساء . [ 80 - 82 ]

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 80 إلى 82 ]

يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 ) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) هذه الجمل معترضة في أثناء القصة مثل ما تقدم آنفا في قوله تعالى :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً
الآية . وهذا خطاب لليهود الذين في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم تذكيرا لهم بنعم أخرى . وقدّمت عليها النعمة العظيمة ، وهي خلاصهم من استعباد الكفرة . وقرأ الجمهور
قَدْ أَنْجَيْناكُمْ
- و
واعَدْناكُمْ
- بنون العظمة . وقرأهما حمزة ، والكسائي ، وخلف قد أنجيتكم - ووعدتكم بتاء المتكلّم . وذكّرهم بنعمة نزول الشريعة وهو ما أشار إليه قوله
وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ
. والمواعدة : اتّعاد من جانبين ، أي أمرنا موسى بالحضور للمناجاة فذلك وعد من جانب اللّه بالمناجاة ، وامتثال موسى لذلك وعد من جانبه ، فتم معنى المواعدة ، كما قال تعالى في سورة البقرة [ 52 ] :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
. ويظهر أنّ الآية تشير إلى ما جاء في الإصحاح 19 من سفر الخروج : « في الشهر الثالث بعد خروج بني إسرائيل من أرض مصر جاءوا إلى برّية سيناء هنالك نزل إسرائيل مقابل الجبل . وأما موسى فصعد إلى اللّه فناداه الربّ من الجبل قائلا : هكذا نقول لبيت يعقوب أنتم رأيتم ما صنعت بالمصريين وأنا حملتكم على أجنحة النّسور ، إن سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي تكونون لي خاصة . . . » إلخ . وذكر الطور تقدم في سورة البقرة . وجانب الطور : سفحه . ووصفه بالأيمن باعتبار جهة الشخص المستقبل مشرق الشمس ، وإلّا فليس للجبل يمين وشمال معيّنان ، وإنما تعرّف بمعرفة أصل الجهات وهو مطلع الشمس ، فهو الجانب القبلي باصطلاحنا . وجعل محلّ المواعدة الجانب القبلي وليس هو من الجانب الغربي الذي في سورة القصص [ 30 ] :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ
وقال فيها
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ