ذلك أنه يبلّغ أخاه أن اللّه أمره بمرافقته ، لأنّ هارون لم يكن حاضرا حين كلّم اللّه موسى في البقعة المباركة من الشجرة . ولأنه لم يكن الوقت وقت الشروع في الذهاب إلى فرعون ، فتعيّن أن الأمر لطلب حصول الذهاب المستقبل عند الوصول إلى مصر بلد فرعون وعند لقائه أخاه هارون وإبلاغه أمر اللّه إياه ، فقرينة عدم إرادة الفور هنا قائمة .
والباء للمصاحبة لقصد تطمين موسى بأنّه سيكون مصاحبا لآيات اللّه ، أي الدلائل التي تدلّ على صدقه لدى فرعون .
ومعنى
وَلا تَنِيا
لا تضعفا . يقال : ونى يني ونى ، أي ضعف في العمل ، أي لا تن أنت وأبلغ هارون أن لا يني ، فصيغة النهي مستعملة في حقيقتها ومجازها .
[ 43 - 44 ]
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 43 إلى 44 ]
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 )
يجوز أن يكون انتقال إلى خطاب موسى وهارون . فيقتضي أن هارون كان حاضرا لهذا الخطاب ، وهو ظاهر قوله بعده
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ
[ طه : 45 ] ، وكان حضور هارون عند موسى بوحي من اللّه أوحاه إلى هارون في أرض « جاسان » حيث منازل بني إسرائيل من أرض قرب ( طيبة ) . قال في التّوراة في الإصحاح الرابع من سفر الخروج « وقال ( أي اللّه ) ها هو هارون خارجا لاستقبالك فتكلمه أيضا » . وفيه أيضا « وقال الرب لهارون اذهب إلى البرية لاستقبال موسى فذهب والتقيا في جبل اللّه » أي جبل حوريب ، فيكون قد طوي ما حدث بين تكليم اللّه تعالى موسى في الوادي عند النار وما بين وصول موسى مع أهله إلى جبل ( حوريب ) في طريقه إلى أرض مصر ، ويكون قوله
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ
إلخ ، جوابا عن قول اللّه تعالى لهما :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ
إلخ . ويكون فصل جملة
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ
إلخ لوقوعها في أسلوب المحاورة .
ويجوز أن تكون جملة
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ
بدلا من جملة
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ
[ طه : 42 ] ، فيكون قوله
اذْهَبا
أمرا لموسى بأن يذهب وأن يأمر أخاه بالذهاب معه وهارون غائب ، وهذا أنسب لسياق الجمل ، وتكون جملة
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ
مستأنفة استئنافا ابتدائيا ، وقد طوي ما بين خطاب اللّه موسى وما بين حكاية
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ
إلخ .
والتقدير : فذهب موسى ولقي أخاه هارون ، وأبلغه أمر اللّه له بما أمره ، فقالا ربّنا إننا نخاف إلخ .