ونظيره ما
في الحديث « إن اللّه يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا »
الحديث .
والعدل : إعطاء الحقّ إلى صاحبه . وهو الأصل الجامع للحقوق الراجعة إلى الضروري والحاجي من الحقوق الذاتية وحقوق المعاملات ، إذ المسلم مأمور بالعدل في ذاته ، قال تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ سورة البقرة : 191 ] ، ومأمور بالعدل في المعاملة ، وهي معاملة مع خالقه بالاعتراف له بصفاته وبأداء حقوقه ؛ ومعاملة مع المخلوقات من أصول المعاشرة العائلية والمخالطة الاجتماعية وذلك في الأقوال والأفعال ، قال تعالى :
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
[ سورة الأنعام : 152 ] ، وقال تعالى :
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
وقد تقدم في سورة النساء [ 58 ] .
ومن هذا تفرّعت شعب نظام المعاملات الاجتماعية من آداب ، وحقوق وأقضية ، وشهادات ، ومعاملة مع الأمم ، قال تعالى :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ سورة المائدة : 8 ] .
ومرجع تفاصيل العدل إلى أدلّة الشريعة . فالعدل هنا كلمة مجملة جامعة فهي بإجمالها مناسبة إلى أحوال المسلمين حين كانوا بمكّة ، فيصار فيها إلى ما هو مقرّر بين الناس في أصول الشرائع وإلى ما رسمته الشريعة من البيان في مواضع الخفاء ، فحقوق المسلمين بعضهم على بعض من الأخوّة والتناصح قد أصبحت من العدل بوضع الشريعة الإسلامية .
وأما الإحسان فهو معاملة بالحسنى ممن لا يلزمه إلى من هو أهلها . والحسن : ما كان محبوبا عند المعامل به ولم يكن لازما لفاعله ، وأعلاه ما كان في جانب اللّه تعالى مما فسّره
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك »
. ودون ذلك التقرّب إلى اللّه بالنوافل . ثم الإحسان في المعاملة فيما زاد على العدل الواجب ، وهو يدخل في جميع الأقوال والأفعال ومع سائر الأصناف إلا ما حرم الإحسان بحكم الشرع » .
ومن أدنى مراتب الإحسان ما
في حديث « الموطأ » : « أن امرأة بغيّا رأت كلبا يلهث من العطش يأكل الثّرى فنزعت خفّها وأدلته في بئر ونزعت فسقته فغفر اللّه لها »
.
وفي الحديث « إن اللّه كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا