والإنصاف لما تدبّروا به . وهو تعريض بالمشركين الذين لم يفهموا دلالة ذلك على الوحدانية . ولذلك اختير وصف السمع هنا المراد منه الإنصاف والامتثال لأن دلالة المطر وحياة الأرض به معروفة مشهورة ودلالة ذلك على وحدانية اللّه تعالى ظاهرة لا يصدّ عنها إلا المكابرة .
[ 66 ]
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 66 ]
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 )
هذه حجّة أخرى ومنّة من المنن الناشئة عن منافع خلق الأنعام ، أدمج في منّتها العبرة بما في دلالتها على بديع صنع اللّه تبعا لقوله تعالى :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ
إلى قوله :
لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ سورة النحل : 5 - 7 ] .
ومناسبة ذكر هذه النّعمة هنا أن بألبان الأنعام حياة الإنسان كما تحيا الأرض بماء السماء ، وأن لآثار ماء السماء أثرا في تكوين ألبان الحيوان بالمرعى .
واختصّت هذه العبرة بما تنبّه إليه من بديع الصّنع والحكمة في خلق الألبان بقوله :
مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً
، ثم بالتّذكير بما في ذلك من النّعمة على الناس إدماجا للعبرة بالمنّة .
فجملة
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً
معطوفة على جملة
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
[ سورة النحل : 65 ] ، أي كما كان القوم يسمعون عبرة في إنزال الماء من السماء لكم في الأنعام عبرة أيضا ، إذ قد كان المخاطبون وهم المؤمنون القوم الذين يسمعون .
وضمير الخطاب التفات من الغيبة . وتوكيدها ب
إِنَّ
ولام الابتداء كتأكيد الجملة قبلها .
و
الْأَنْعامِ
: اسم جمع لكل جماعة من أحد أصناف الإبل والبقر والضأن والمعز .
والعبرة : ما يتّعظ به ويعتبر . وقد تقدم في نهاية سورة يوسف .
وجملة
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ
واقعة موقع البيان لجملة
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً
.
والبطون : جمع بطن ، وهو اسم للجوف الحاوية للجهاز الهضمي كله من معدة وكبد