[ سورة يس : 82 ] وشبّه الشيء الممكن حصوله بشخص مأمور ، وشبّه انفعال الممكن لأمر التكوين بامتثال المأمور لأمر الآمر . وكلّ ذلك تقريب للناس بما يعقلون ، وليس هو خطابا للمعدوم ولا أن للمعدوم سمعا يعقل به الكلام فيمتثل للآمر .
و ( كان ) تامة .
وقرأ الجمهور
فَيَكُونُ
- بالرفع - أي فهو يكون ، عطفا على الخبر وهو جملة
أَنْ نَقُولَ
. وقرأ ابن عامر والكسائي - بالنصب - عطفا على
نَقُولَ
، أي أن نقول له كن وأن يكون .
[ 41 ، 42 ]
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 )
لما ثبتت حكمة البعث بأنها تبيين الذي اختلف فيه الناس من هدى وضلالة ، ومن ذلك أن يتبين أن الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين يعلم منه أنّه بتبيين بالبعث أن الذين آمنوا كانوا صادقين بدلالة المضادة وأنهم مثابون ومكرمون . فلما علم ذلك من السياق وقع التصريح به في هذه الآية .
وأدمج مع ذلك وعدهم بحسن العاقبة في الدنيا مقابلة وعيد الكافرين بسوء العاقبة فيها الواقع بالتّعريض في قوله تعالى :
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
[ سورة النحل : 36 ] .
فالجملة معطوفة على جملة
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
[ سورة النحل :
39 ] .
والمهاجر : متاركة الدّيار لغرض ما .
و
فِي
مستعملة في التّعليل ، أي لأجل اللّه . والكلام على تقدير مضاف يظهر من السّياق . تقديره : هاجروا لأجل مرضاة اللّه .
وإسناد فعل
ظُلِمُوا
إلى المجهول لظهور الفاعل من السّياق وهو المشركون .
والظلم يشمل أصناف الاعتداء من الأذى والتعذيب .
والتبوئة : الإسكان . وأطلقت هنا على الجزاء بالحسنى على المهاجرة بطريق المضادّة للمهاجرة ، لأن المهاجرة الخروج من الدّيار فيضادّها الإسكان .