إنكاره . وقد تقدّم بيان حكمة الجزاء في يوم البعث في أول سورة يونس .
و
كانُوا كاذِبِينَ
أقوى في الوصف بالكذب من ( كذبوا أو كاذبون ) ، لما تدلّ عليه ( كان ) من الوجود زيادة على ما يقتضيه اسم الفاعل من الاتّصاف ، فكأنه قيل : وجد كذبهم ووصفوا به . وكذبهم يستلزم أنهم معذّبون عقوبة على كذبهم . ففيه شتم صريح تعريض بالعقاب .
[ 40 ]
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 40 ]
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 )
هذه الجملة متّصلة بجملة
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ سورة النحل : 38 ] لبيان أنّ جهلهم بمدى قدرة اللّه تعالى هو الذي جرّأهم على إنكار البعث واستحالته عندهم ، فهي بيان للجملة التي قبلها ولذلك فصلت ، ووقعت جملة
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ سورة النحل : 39 ] إلى آخرها اعتراضا بين البيان والمبيّن .
والمعنى أنه لا يتوقف تكوين شيء إذا أراده اللّه إلا على أن تتعلّق قدرته بتكوينه .
وليس إحياء الأموات إلا من جملة الأشياء ، وما البعث إلا تكوين ، فما بعث الأموات إلا من جملة تكوين الموجودات ، فلا يخرج عن قدرته .
وأفادت
إِنَّما
قصرا هو قصر وقوع التّكوين على صدور الأمر به ، وهو قصر قلب لإبطال اعتقاد المشركين تعذّر إحياء الموتى ظنّا منهم أنّه لا يحصل إلا إذا سلمت الأجساد من الفساد كما تقدم آنفا ، فأريد ب
قَوْلُنا لِشَيْءٍ
تكويننا شيئا ، أي تعلّق القدرة بخلق شيء . وأريد بقوله :
إِذا أَرَدْناهُ
إذا تعلّقت به الإرادة الإلهية تعلّقا تنجيزيا ، فإذا كان سبب التكوين ليس زائدا على قول
كُنْ
فقد بطل تعذّر إحياء الموتى . ولذلك كان هذا قصر قلب لإبطال اعتقاد المشركين .
والشيء : أطلق هنا على المعدوم باعتبار إرادة وجوده ، فهو من إطلاق اسم ما يؤول إليه ، أو المراد بالشيء مطلق الحقيقة المعلومة وإن كانت معدومة ، وإطلاق الشيء على المعدوم مستعمل .
و
أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ
خبر عن
قَوْلُنا
.
والمراد بقول
كُنْ
توجّه القدرة إلى إيجاد المقدور . عبر عن ذلك التوجّه بالقول بالكلام كما عبّر عنه بالأمر في قوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ