والمعنى وليعلموا مما ذكر فيه من الأدلة ما اللّه إلا إله واحد ، أي مقصور على الإلهية الموحدة . وهذا قصر موصوف على صفة وهو إضافي ، أي أنه تعالى لا يتجاوز تلك الصفة إلى صفة التعدد بالكثرة أو التثليث ، كقوله :
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ
[ سورة النساء : 171 ] .
والتذكر : النظر في أدلة صدق الرسول - عليه الصلاة والسلام - ووجوب اتباعه ، ولذلك خص بذوي الألباب تنزيلا لغيرهم منزلة من لا عقول لهم
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
[ سورة الفرقان : 44 ] .
وقد رتبت صفات الآيات المشار إليها باسم الإشارة على ترتيب عقلي بحسب حصول بعضها عقب بعض ، فابتدئ بالصفة العامة وهي حصول التبليغ . ثم ما يعقب حصول التبليغ من الإنذار ثم ما ينشأ عنه من العلم بالوحدانية لما في خلال هذه السورة من الدلائل . ثم بالتذكير في ما جاء به ذلك البلاغ وهو تفاصيل العلم والعمل . وهذه المراتب هي جامع حكمة مما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم موزعة على من بلّغ إليهم . ويختص المسلمون بمضمون قوله :
وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
.