في آخر سورة الأعراف [ 201 ] .
والإرادة بالخير : تقديره والقصد إليه . ولما كان الذي لا يعجزه شيء ولا يتردد علمه فإذا أراد شيئا فعله ، فإطلاق الإرادة هنا كناية عن الإصابة كما يدل عليه قوله بعده :
يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
. وقد عبر بالمس في موضع الإرادة في نظيرها في سورة الأنعام [ 17 ]
وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. ولكن عبر هنا بالإرادة مبالغة في سلب المقدرة عمن يريد معارضة مراده تعالى كائنا من كان بحيث لا يستطيع التعرض للّه في خيره ولو كان بمجرد إرادته قبل حصول فعله ، فإن التعرض حينئذ أهون لأن الدفع أسهل من الرفع ، وأما آية سورة الأنعام فسياقها في بيان قدرة اللّه تعالى لا في تنزيهه عن المعارض والمعاند .
والفضل : هو الخير ، ولذلك فإيقاعه موقع الضمير للدلالة على أن الخير الواصل إلى الناس فضل من اللّه لا استحقاق لهم به لأنهم عبيد إليه يصيبهم بما يشاء .
وتنكير ( ضر ) و ( خير ) للنوعية الصالحة للقلة والكثرة .
وكل من جملة ؛
فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ
وجملة :
فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
جواب للشرط المذكور معها ، وليس الجواب بمحذوف .
وجملة :
يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
واقعة موقع البيان لما قبلها والحوصلة له ، فلذلك فصلت عنها .
والضمير المجرور بالباء عائد إلى الخير ، فيكون امتنانا وحثا على التعرض لمرضاة اللّه حتى يكون مما حقت عليهم مشيئة اللّه أن يصيبهم بالخير ؛ أو يعود إلى ما تقدم من الضر ، والضمير باعتبار أنه مذكور فيكون تخويفا وتبشيرا وتحذيرا وترغيبا .
وقد أجملت المشيئة هنا ولم تبين أسبابها ليسلك لها الناس كل مسلك يأملون منه تحصيلها في العطاء وكل مسلك يتقون بوقعهم فيها في الحرمان .
والإصابة : اتصال شيء بآخر ووروده عليه ، وهي في معنى المس المتقدم ، فقوله :
يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ
هو في معنى قوله في سورة الأنعام [ 17 ]
وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
والتذييل بجملة :
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
يشير إلى أن إعطاء الخير فضل من اللّه