و
أُمِرْتُ
عطف على جملة :
فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
.
و
أَنْ أَكُونَ
متعلق ب
أُمِرْتُ
بحذف حرف الجر . وهو الباء التي هي لتعدية فعل ( أمرت ) ، و ( أن ) مصدرية لأن نصب الفعل المضارع بعدها يعين أنها مصدرية ويمنع احتمال أنها تفسيرية .
وأريد بالمؤمنين عقائب هذا اللقب الذين آمنوا باللّه وبرسوله صلى اللّه عليه وسلم وبالقرآن والبعث فإذا أطلق لفظ المؤمنين انصرف إلى القوم الذين اتصفوا بالإسلام ، ولذلك لا يقدر للمؤمنين متعلق . وفي جعل النبي صلى اللّه عليه وسلم من جملة المؤمنين تشريف لهذا الجمع وتنويه به .
[ 105 ]
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 105 ]
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 )
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
موقع هذه الجملة معضل لأن الواو عاطفة على محالة ، ووقعت بعدها ( أن ) .
فالأظهر أن تكون ( أن ) مصدرية ، فوقوع فعل الطلب بعدها غير مألوف لأن حق صلة ( أن ) أن تكون جملة خبرية . قال في « الكشاف » : قد سوغ سيبويه أن توصف ( أن ) بالأمر والنهي ، لأن الغرض وصل ( أن ) بما تكون معه في معنى المصدر ، وفعلا الأمر والنهي دالان على المصدر لأنه غيرهما من الأفعال اه . يشير إلى ما في « كتاب سيبويه » « باب تكون ( أن ) فيه بمنزلة ( أي ) » . فالمعنى : وأمرت بإقامة وجهي للدين حنيفا ، ويكون العطف عطف مفرد على مفرد .
وقيل الواو عطفت فعلا مقدّرا يدل عليه فعل ( أمرت ) . والتقدير : وأوحي إلي ، وتكون ( أن ) مفسرة للفعل المقدر ، لأنه فيه معنى القول دون حروفه .
وعندي : أن أسلوب نظم الآية على هذا الوجه لم يقع إلا لمقتضى بلاغي ، فلا بد من أن يكون لصيغة
أَقِمْ وَجْهَكَ
خصوصية في هذا المقام ، فلنعرض عمّا وقع في « الكشاف » وعن جعل الآية مثالا لما سوغه سيبويه ولنجعل الواو متوسعا في استعمالها بأن استعملت نائبة مناب الفعل الذي عطفت عليه ، أي فعل
أُمِرْتُ
[ يونس : 104 ] دون قصد تشريكها لمعطوفها مع المعطوف عليه بل استعملت لمجرد تكريره . والتقدير : أمرت أن أقم وجهك فتكون ( أن ) تفسيرا لما في الواو من تقدير لفظ فعل ( أمرت ) لقصد حكاية اللفظ الذي أمره اللّه به بلفظه ، وليتأتّى عطف
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
عليه . وهذا من عطف الجمل لا من عطف المفردات ، وقد سبق مثل هذا عند قوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما