تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
منع اسمه من الصرف إذ لم يكن من عرب الحجاز ونجد ؛ لأنّ العرب اعتبرت القبائل البعيدة عنها عجما ، وإن كان أصلهم عربيا ، ولذلك منعوا ثمود من الصرف إذ سكنوا الحجر . ويونس هو ابن متّى من سبط زبولون من بني إسرائيل ، بعثه اللّه إلى أهل نينوى عاصمة الأشوريين ، بعد خراب بيت المقدس ، وذلك في حدود القرن الحادي عشر قبل الهجرة . وهارون أخو موسى بن عمران توفّي سنة 1972 قبل الهجرة وهو رسول مع موسى إلى بني إسرائيل . وسليمان هو ابن داود . كان نبيّا حاكما بالتّوراة وملكا عظيما . توفّي سنة 1597 قبل الهجرة . وممّا أوحى اللّه به إليه ما تضمّنه كتاب « الجامعة » وكتاب « الأمثال من الحكمة والمواعظ » ، وهي منسوبة إلى سليمان ولم يقل فيها إنّ اللّه أوحاها إليه ؛ فعلمنا أنّها كانت موحى بمعانيها دون لفظها . وداود أبو سليمان هو داود بن يسي ، توفّي سنة 1626 قبل الهجرة ، بعثه اللّه لنصر بني إسرائيل . وأنزل عليه كتابا فيه مواعظ وأمثال ، كان بنو إسرائيل يترنّمون بفصوله ، وهو المسمّى بالزبور . وهو مصدر على وزن فعول مثل قبول . ويقال فيه : زبور - بضم الزاي - أي مصدرا مثل الشّكور ، ومعناه الكتابة ويسمّى المكتوب زبورا فيجمع على الزّبر ، قال تعالى :
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
[ آل عمران : 184 ] . وقد صار علما بالغلبة في لغة العرب على كتاب داود النبي ، وهو أحد أسفار الكتاب المقدّس عند اليهود . وعطفت جملة
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
على
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
. ولم يعطف اسم داود على بقيّة الأسماء المذكورة قبله للإيماء إلى أنّ الزبور موحى بأن يكون كتابا . وقرأ الجمهور
زَبُوراً
- بفتح الزاي - ، وقرأه حمزة وخلف - بضمّ الزاي - . وقوله :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
يعني في آي القرآن مثل : هود ، وصالح ، وشعيب ، وزكرياء ، ويحيى ، وإلياس ، واليسع ، ولوط ، وتبّع . ومعنى قوله :
وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
لم يذكرهم اللّه تعالى في القرآن ، فمنهم من لم يرد ذكره في السنّة : مثل حنظلة بن صفوان نبيء أصحاب الرسّ ، ومثل بعض حكماء اليونان عند بعض علماء الحكمة . قال السهروردي في « حكمة الإشراق » : « منهم أهل السفارة » . ومنهم من
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 317 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور