تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وإسماعيل هو ابن إبراهيم من الجارية المصرية هاجر . توفّي بمكة سنة 2686 قبل الهجرة تقريبا . وكان إسماعيل رسولا إلى قومه الذين حلّ بينهم من جرهم وغيرهم ، وإلى أبنائه وأهله ، قال تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
[ مريم : 54 ] . وإسحاق هو ابن إبراهيم من سارة ابنة عمّه ، توفّي قبل الهجرة سنة 2613 ، وكان إسحاق نبيّا مؤيّدا لشرع أبيه إبراهيم ولم يجئ بشرع . ويعقوب هو ابن إسحاق ، الملقّب بإسرائيل . توفّي سنة 2586 قبل الهجرة . وكان يعقوب نبيّا مؤيّدا لشرع إبراهيم ، قال تعالى :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
[ البقرة : 132 ] ولم يجئ بشرع جديد . والأسباط هم أسباط إسحاق ، أي أحفاده ، وهم أبناء يعقوب اثنا عشر ابنا : روبين ، وشمعون ، وجاد ، ويهوذا ، ويساكر ، وزبولون ، ويوسف ، وبنيامين ، ومنسّى ، ودان ، وأشير ، وثفتالي . فأمّا يوسف فكان رسولا لقومه بمصر . قال تعالى خطابا لبني إسرائيل على لسان مؤمن بني إسرائيل ، أو خطابا من اللّه
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا
[ غافر : 34 ] . وأمّا بقية الأسباط فكان كلّ منهم قائما بدعوة شريعة إبراهيم في بنيه وقومه . والوحي إلى هؤلاء متفاوت . وعيسى هو عيسى ابن مريم ، ولد من غير أب قبل الهجرة سنة 622 . ورفع إلى السماء قبلها سنة 589 . وهو رسول بشرع ناسخ لبعض أحكام التّوراة . ودامت دعوته إلى اللّه ثلاث سنين . وأيوب هو نبيء . قيل : إنّه عربي الأصل من أرض عوص ، في بلاد أدوم ، وهي من بلاد حوران ، وقيل : هو أيوب بن ناحور أخي إبراهيم ، وقيل : اسمه عوض ، وقيل : هو يوباب ابن حفيد عيسو . وقيل : كان قبل إبراهيم بمائة سنة . والصحيح أنّه كان بعد إبراهيم وقبل موسى في القرن الخامس عشر قبل المسيح ، أي في القرن الحادي والعشرين قبل الهجرة . ويقال : إنّ الكتاب المنسوب إليه في كتب اليهود أصله مؤلف باللغة العربيّة وأنّ موسى - عليه السّلام - نقله إلى العبرانيّة على سبيل الموعظة ، فظنّ كثير من الباحثين في التّاريخ أنّ أيوب من قبيلة عربيّة . وليس ذلك ببعيد . وكان أيوب رسولا نبيّا . وكان له صاحب اسمه اليفاز اليماني هو الّذي شدّ أزره في الصبر ، كما سنذكره في موضعه . وإنّما
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 316 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور